محمد حمد زغلول

108

التفسير بالرأي

ثانيا - حكم تفسير القرآن بالرأي : أوضحت آنفا أن الرأي هو الاجتهاد ، وقد اختلف العلماء في جواز تفسير القرآن بالرأي أي بالاجتهاد وإعمال العقل ، فمنهم من قال بالجواز ، ومنهم من قال بالمنع ولكل من الفريقين أدلته ، وقبل توضيح أدلة الفريقين أود أن أنوه بأنني بصدد الحديث عن التفسير بالرأي المحمود . أولا - أدلة المجيزين للتفسير بالرأي : « 1 » استدل أصحاب هذا الرأي بأدلة عدة هي : الأول : من القرآن الكريم : ذكر تبارك وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم آيات تنص على التدبّر والتبصّر والتفكّر في القرآن الكريم ، ومن هذه الآيات قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] وقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] وقوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] ووجه الاستدلال كما تنص هذه الآيات وغيرها أن اللّه سبحانه وتعالى حثّ على تدبر القرآن الكريم والاعتبار بآياته والاتعاظ بما ورد فيه من مواعظ ، وهذا التدبر والاتعاظ لا يتأتى إلا بالاجتهاد وإعمال العقل من

--> ( 1 ) - مناهل العرفان : 525 - التفسير والمفسرون 1 / 258 - مقدمتان في علوم القرآن آرثر جفري ص 191 وما بعدها .