سيد قطب

12

التصوير الفني في القرآن

أولئك ، فلم أجد منهم أحدا ، فقلت : لو أنني جئت فلانا الخمار ! وخرجت فجئته ، فلم أجده ، قلت : لو أنني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين ! فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة ، فإذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قائم يصلي ؛ وكان إذا صلّى استقبل الشام ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، واتخذ مكانه بين الركنين : الركن الأسود ، والركن اليماني . فقلت حين رأيته : واللّه لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول ! وقام بنفسي أنني لو دنوت منه أسمع لأروّعنّه ، فجئت من قبل الحجر ، فدخلت تحت ثيابها ، ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة . فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي فبكيت ، ودخلني الإسلام » . ومنها رواية لابن إسحاق تقول ما ملخصه : إن عمر خرج متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ورهطا من أصحابه قد اجتمعوا في بيت عند الصّفا ، وهم قريب من أربعين بين رجال ونساء . وفي الطريق لقيه نعيم بن عبد اللّه فسأله عن وجهته ، فأخبره بغرضه ، فحذره بني عبد مناف ، ودعاه أن يرجع إلى بعض أهله : ختنه سعيد بن زيد بن عمرو ، وأخته فاطمة بنت الخطاب زوج سعيد ، فقد صبآ عن دينهما . فذهب إليهما عمر ، وهناك سمع خبّابا يتلو عليهما القرآن ، فاقتحم الباب ، وبطش بختنه سعيد ، وشجّ أخته فاطمة . . . ثم أخذ الصحيفة بعد حوار ، وفيها سورة طه ، فلما قرأ صدرا منها قال : « ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! » . ثم ذهب إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فأعلن إسلامه . فكبّر النبي تكبيرة عرف