سيد قطب
13
التصوير الفني في القرآن
أهل البيت من أصحابه أن عمر قد أسلم « 1 » . وكل الروايات تجمع على أنه سمع أو قرأ شيئا من القرآن ، فكان هذا داعيه إلى الإسلام . ومن التّعمل الذي لا داعي له أن نغض النظر عن العوامل النفسية الأخرى في تاريخ عمر ، ولكن هذه العوامل لا تنفي أنه كان لسحر القرآن ، ذلك الأثر الحاسم في الإسراع به إلى الإسلام . تلك قصة إيمان عمر بن الخطاب . فأمّا قصة تولّي الوليد بن المغيرة ، ففيها روايات كثيرة ملخصها : إن الوليد بن المغيرة سمع شيئا من القرآن الكريم فكأنما رقّ له فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ، ولتصبون قريش كلهم . فأوفدوا إليه أبا جهل يثير كبرياءه واعتزازه بنسبه وماله ويطلب إليه أن يقول في القرآن قولا يعلم به قومه أنه له كاره . قال : « فما ذا أقول فيه ؟ فو اللّه ما منكم رجل أعلم مني بالشعر ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن . واللّه ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا . واللّه : إن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو وما يعلى » . قال أبو جهل : واللّه لا يرضى قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني أفكّر فيه . فلما فكّر قال : إن هذا إلا سحر يؤثر . أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ومواليه « 2 » ؟ وفي ذلك يقول القرآن الكريم : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ؟ ثُمَّ قُتِلَ ! كَيْفَ قَدَّرَ ؟
--> ( 1 ) عن السيرة لابن هشام . ( 2 ) عن السيرة لابن هشام ، وتفسير ابن كثير من روايات متعددة .