سيد قطب
11
التصوير الفني في القرآن
سحر القرآن سحر القرآن العرب منذ اللحظة الأولى ، سواء منهم في ذلك من شرح اللّه صدره للإسلام ، ومن جعل على بصره منهم غشاوة . وإذا تجاوزنا عن النفر القليل الذين كانت شخصية محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وحدها هي داعيتهم إلى الإيمان في أول الأمر ، كزوجه خديجة ، وصديقه أبي بكر ، وابن عمه علي ، ومولاه زيد ، وأمثالهم ، فإننا نجد القرآن كان العامل الحاسم ، أو أحد العوامل الحاسمة ، في إيمان من آمنوا أوائل أيام الدعوة ، يوم لم يكن لمحمد حول ولا طول ، ويوم لم يكن للإسلام قوّة ولا منعة . وقصّة إيمان عمر بن الخطاب ، وقصّة تولّي الوليد بن المغيرة ، نموذجان من قصص كثيرة للإيمان والتولّي ؛ وكلتاهما تكشفان عن هذا السحر القرآني الذي أخذ العرب منذ اللحظة الأولى ؛ وتبيّنان - في اتجاهين مختلفين - عن مدى هذا السحر القاهر ، الذي يستوي في الإقرار به المؤمنون والكافرون . فأما قصة إيمان عمر ففيها روايات كثيرة : منها رواية لعطاء ومجاهد نقلها ابن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي نجيح تذكر أن عمر - رضي اللّه عنه - قال : « كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش . . . فخرجت أريد جلسائي