محمد ابراهيم محمد سالم
519
التحفة المرضية من طريق الشاطبية
وأما البصري فإنه أمال ما كان على وزن فعلى مثلثة الفاء وكل ألف منقلبة عن ياء قبلها راء وألفاظا مخصوصة مذكورة في مواضعها . وأمال رؤوس آي هذه السور ما كان على وزن فعلى وغيره وسواء كان من ذوات الراء وغيره إلا أنه في صفة الإمالة على أصله فإن كانت من ذوات الراء فإنها محضة وإلا فبين بين . وحمزة والكسائي يميلان جميع ذلك إلا أنهما لم يخرجا عن أصولهما في شئ لم يظهر للتنصيص على إمالتهما هنا فائدة . وقد اختص الكسائي بإمالة تلاها وغيرها كما سيأتي وهي من رؤوس الآي . ولا بدّ للقارئ من تمييز ما هو رأس آية من غيره ليميل ما هو رأس آية ويفتح غيره إن لم يمل لسبب آخر . والأعداد المشهورة في ذلك ستة هي : المدني الأول والمدني الأخير والمكي والبصري والشامي والكوفي . ولا خلاف بينهم أن حمزة والكسائي يعتبران العدد الكوفي إلا أنهما كما تقدم لا يخرجان عن أصولهما فلا يحتاج القارئ بقراءتهما إلى معرفة العدد . واختلف فيما يعتبره ورش والبصري : فذهب صاحب الدر النثير إلى أن ورشا يعتبر المدني الأخير . والبصري يعتبر عدد بلده وعلى هذا اقتصر المحقق واحتج على ما لورش بأنه عدد نافع وأصحابه وعليه مدار قراءة أصحابه المميلين رؤوس الآي . وذهب الداني وتبعه الجعبرى وغيره إلى أنهما يعتبران المدني الأول قال الداني : لأن عامة المصريين رووه عن ورش عن نافع وعرضه البصري على أبى جعفر . اه من غيث النفع بقليل من التصرف . أقول : وقد اعتمد الضباع القول الأول الذي اقتصر عليه المحقق وظهر لي من عد القاضي في النظم الجامع لما ليس برأس آية في سورة طه أنه عد موسى التي قبل فنسى ضمنها . والمعروف أن المدني الأول والمكي عداها رأس آية . فكأنه اعتبر عد المدني الأخير بالنسبة لورش وقرأت على الأول وهو عد المدني الأخير . فائدة أخرى من غيث النفع لا خلاف بين أهل العدد في الفواصل الممالة من هذه الإحدى عشر سورة إلا