أبو عمرو الداني
115
التحديد في الإتقان و التجويد
[ 2 / 85 ] . وكذا شاة « 20 » زنماء ، وما أشبهه . وذلك مخافة أن يشتبه ذلك إذا أدغم بالمضاعف الذي على مثال فعّال ، نحو صوّان « 21 » / 22 و / وحيّان وشاة جمّاء ، فعدل عن الادغام لذلك . والحال الثالثة : أن يقلبا ميما من غير إدغام ، وذلك إذا لقيا الباء نحو أَنْ بُورِكَ [ 27 / 8 ] ، و أَنْبِئْهُمْ [ 2 / 33 ] ، و جُدَدٌ بِيضٌ [ 35 / 27 ] ، و ظُلُماتٌ بَعْضُها [ 24 / 40 ] وما أشبهه . وانما قلبا ميما عندها خاصة من أجل مؤاخاة الميم للنون في الغنة ، ومشاركتها للباء في المخرج فقلبا ميما من أجل ذلك . والحال الرابعة : أن يكونا مخفيين ، وذلك عند باقي حروف المعجم ، نحو أَنْفُسَكُمْ [ 2 / 44 ] ، و قَوْماً فاسِقِينَ [ 9 / 53 ] ، و إِنْ كُنْتُمْ [ 2 / 23 ] ، و عاداً كَفَرُوا [ 11 / 60 ] وَلَئِنْ قُلْتَ [ 11 / 7 ] ، و قَوْماً قُلْنا [ 18 / 86 ] ، وما أشبهه ، والفاء من حيث اتصلت بالتفشي بالثاء بمنزلة الثاء في الإخفاء . وانما أخفيا عندهنّ لأنهما لم يبعدا منهنّ كبعدهما من حروف الحلق ، فيجب الاظهار للتراخي ، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف ( لم يرو ) فيجب الادغام للمزاحمة ، فأخفيا فصارا عندهن لا مظهرين ولا مدغمين ، وغنتهما مع ذلك باقية ، ومخرجهما من الخيشوم خاصة ، ولا عمل للسان فيهما ، والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم . وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما ، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه . والفرق بين المخفى والمدغم أنّ المخفى مخفف والمدغم مشدّد ، واللّه أعلم « 22 » . / 22 ظ / .
--> ( 20 ) ج ( وكذا شاة ) ص ( وشاة ) . ( 21 ) ج ( صوان وحسان ) . ( 22 ) ج ( وباللّه التوفيق ) .