جلال الدين السيوطي
93
التحبير في علم التفسير
والنّهي لغير الكف : كالتّسوية في الآية السابقة ، والاستفهام لغير طلب التّصور والتّصديق كالاستبطاء مَتى نَصْرُ اللَّهِ [ ( 2 ) البقرة : 214 ] ، والتّعجب : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [ ( 27 ) النمل : 20 ] ، عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ ( 78 ) النبأ : 1 ] ، والتّوبيخ : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ [ ( 26 ) الشعراء : 165 ] والإنكار : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [ ( 6 ) الأنعام : 40 ] ، والتّقرير : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ [ ( 21 ) الأنبياء : 12 ] والوعيد : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ [ ( 77 ) المرسلات : 16 ] ، والتكذيب : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً [ ( 17 ) الإسراء : 40 ] والتّهكّم : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ [ ( 11 ) هود : 87 ] ، والتّحقير : مِنْ فِرْعَوْنَ [ ( 44 ) الدخان : 31 ] على قراءة فتح الميم ، والاستبعاد : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى [ ( 44 ) الدخان : 13 ] ، والأمر : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ ( 5 ) المائدة : 91 ] ، والتّمني : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ [ ( 7 ) الأعراف : 53 ] والتّنبيه على الضّلال : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ ( 81 ) التكوير : 26 ] والتّسوية : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ ( 2 ) البقرة : 6 ] ، والنّفي : هَلْ مِنْ خالِقٍ [ ( 35 ) فاطر : 3 ] وسوق المعلوم مساق غيره : ويسمّى في غير القرآن تجاهل العارف - والإعنات نحو : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، والتّشويق : هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ [ ( 38 ) ص : 21 ] والتّحقيق : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ ( 76 ) الدهر : 1 ] ومنها : استعمال لفظ العاقل لغيره نحو قوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ ( 41 ) فصلت : 11 ] ومنها : إنابة حروف الجرّ وغيرها عن بعضها في المعنى وذلك كثير جدا ولا التفات إلى من منع دخول المجاز في الأفعال والحروف . العاشر : نسبة الفعل إلى شيئين هو لأحدهما فقط ، ذكره ابن قتيبة ومثّل له بقوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما [ ( 18 ) الكهف : 61 ] ، والنّاسي يوشع بدليل قوله : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [ ( 18 ) الكهف : 63 ] ، وقوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ ( 6 ) الأنعام : 130 ] والرّسل من الإنس دون الجنّ ، مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ إلى قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ ( 55 ) الرحمن : 18 ، 22 ] ، وإنّما يخرج من الملح دون العذب ، فهذا ما لخّصته من أنواع المجاز ، ولو عددت أقسام كل نوع لقاربت المائة وذلك من فضل اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا به ، ومن أنواع المجاز ما له اسم خاصّ مفرد بنوع وسيأتي الكلام عليه في محاله . النّوع الثّاني والأربعون : المشترك الاشتراك : أن يتّحد اللّفظ ويتعدّد المعنى ، واختلف في وقوعه ، فمنعه ثعلب والأزهريّ والبلخي ، ومنع قوم وقوعه في القرآن ، وادّعى قوم أنّه واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ ، والأصحّ أنه واقع في القرآن وغيره لا على سبيل الوجوب ،