جلال الدين السيوطي
92
التحبير في علم التفسير
غافر : 36 ] أي : مر بالبناء يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ ( 73 ) المزمل : 7 ] - وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ ( 99 ) الزلزلة : 2 ] ولم يفهم البلقيني هذا النوع فمثل له بمثال آخر غير مطابق . الثّامن : القلب ، وممن جوّزه في القرآن أبو عبيدة وابن قتيبة خلافا لأبي حيّان في قوله إنّه ضرورة فلا يكون فيه ، فإن الأصح أنه إن اقتضى معنى لطيفا قبل ، وذكر ابن قتيبة منه : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [ ( 26 ) الشعراء : 77 ] أي فإنّي عدوّ لهم ، بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [ ( 75 ) القيامة : 14 ] أي : بل على الإنسان من نفسه بصيرة : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [ ( 21 ) الأنبياء : 37 ] أي : خلق العجل كائنا من الإنسان بدليل : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ ( 17 ) الإسراء : 11 ] وذكر منه غيره : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ ( 28 ) القصص : 76 ] أي : لتنوأ العصبة بها فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [ ( 9 ) التوبة : 28 ] أي : فعمّيت عليها . ومنه نوع يسمّى : قلب التّشبيه نحو : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ ( 16 ) النحل : 17 ] إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [ ( 2 ) البقرة : 275 ] ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [ ( 33 ) الأحزاب : 32 ] والتّشبيه المقلوب أبلغ من غيره ، ولهذا اتّفق عليه من خالف في غيره . التّاسع : استعمال لفظ موضع غيره وأقسامه منتشرة ، فمنها : تسمية الشّيء باسم جزئه : بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ ( 22 ) الحج : 10 ] ، أو عكسه نحو : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [ ( 2 ) البقرة : 19 ] أي : أناملها ، أو باسم سببه : يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً [ غافر : 19 ] أو ما كان عليه وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [ ( 4 ) النساء : 2 ] ، أو ما يؤول إليه : أَعْصِرُ خَمْراً [ ( 12 ) يوسف : 36 ] أو محلّه : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ ( 96 ) العلق : 7 ] أو حالّه : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ ( 3 ) آل عمران : 107 ] ، أو آلته : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ [ ( 26 ) الشعراء : 84 ] ، ومنها : ذكر الماضي موضع المستقبل لتحقّق وقوعه أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ ( 16 ) النحل : 1 ] وعكسه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا [ ( 13 ) الرعد : 43 ] والخبر موضع الأمر : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [ ( 2 ) البقرة : 228 ] ، وعكسه : وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [ ( 9 ) التوبة : 82 ] ، والخبر موضع الدّعاء : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [ ( 51 ) الذاريات : 10 ] وموضع النّهي : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ ( 56 ) الواقعة : 79 ] ، والأمر لغير الطّلب كالتّهديد : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ ( 41 ) فصلت : 40 ] ، والإنذار : قُلْ تَمَتَّعُوا [ ( 14 ) إبراهيم : 30 ] ، والتّسخير كُونُوا قِرَدَةً [ ( 2 ) البقرة : 65 ] ، والمنّ به : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ ( 6 ) الأنعام : 142 ] والتكوين : كُنْ فَيَكُونُ [ ( 36 ) يس : 82 ] ، والتّسوية : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [ ( 52 ) الطور : 16 ] والتّعجّب : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ [ ( 23 ) المؤمنون : 48 ] ، والمشورة : فَانْظُرْ ما ذا تَرى [ ( 37 ) الصافات : 102 ] ، والتكذيب : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا [ ( 7 ) الأنعام : 150 ] ،