جلال الدين السيوطي
38
التحبير في علم التفسير
خصوصا أنه ورد أنّها نزلت جملة واحدة ، والآيات المذكورة : قُلْ تَعالَوْا [ ( 6 ) الأنعام : 151 ، 152 ، 153 ] الآيات الثلاث - وَما قَدَرُوا اللَّهَ [ ( 6 ) الأنعام : 91 ، 92 ، 93 ] . الآيات الثلاث . الخامس : قال البلقيني : استثني من الأنفال أولها ، و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ [ ( 8 ) الأنفال : 64 ] وهما على الاصطلاح الثاني . قلت : فيه نظر من وجوه : أحدهما : أن أولها كما أنه لم ينزل بالمدينة لم ينزل بمكة بل ببدر فهو ليس بمكّي ، ثانيها نزل ببدر أيضا غير أولها كما سيأتي في السفري ، ثالثها الآية الثانية على الاصطلاح الأول فقد روى البزار من طريق النضر عن عكرمة عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر رضي اللّه عنه . السادس : من هود وَأَقِمِ الصَّلاةَ [ ( 11 ) هود : 114 ] وقيل : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ . السابع : من الرّعد وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً [ ( 13 ) الرعد : 31 ] ، وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ( 13 ) الرعد : 7 ] فمدنيتان ، وقيل لا ، والمدني منها : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ( 13 ) الرعد : 31 ] ، وقيل : بل قوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ ( 13 ) الرعد : 12 ، 13 ] إلى قوله : شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 12 - 13 ] فإنها نزلت في عامر بن الطفيل وأربد بن قيس لمّا قدما المدنية في وفد بني عامر كما رواه الطبراني في الأوسط . الثامن : ينبغي أن يستثنى من الحجر : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ [ ( 15 ) الحجر : 24 ] الآية ، ففي الترمذي من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينا فكان بعض القوم يتقدّم حتّى يكون في الصّف الأوّل لأن لا يراها ، ويتأخّر بعضهم حتّى يكون في الصّفّ المؤخّر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل اللّه هذه الآية . التّاسع : من النحل : وَإِنْ عاقَبْتُمْ [ ( 16 ) النحل : 126 ] إلى آخر السورة فهو نازل بعد الهجرة وسيأتي مكان نزوله ، وقال ابن الحصّار : الصحيح عندي أنها كلها مكية ، وأن آخرها نزل مرة ثانية في أحد والفتح تذكيرا من اللّه لعباده ، واستثنى منها قتادة : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا [ ( 16 ) النحل : 110 ] إلى آخر السورة . وقال بعضهم : بل أربعون آية منها مكّي والباقي مدني وسيأتي في أول ما نزل . العاشر : استثنى بعضهم من الإسراء : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ ( 17 ) الإسراء : 73 ، 80 ] الآيات الثمان ، وبعضهم : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [ ( 17 ) الإسراء : 85 ] .