جلال الدين السيوطي
33
التحبير في علم التفسير
الاصطلاح فيهما ، فالمشهور أن ما نزل قبل الهجرة مكي وما بعدها مدني ، سواء نزل بمكة أو المدينة أو غيرهما من الأسفار ، وقيل : المكيّ ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدنيّ : ما نزل بالمدينة . قلت : وعلى هذا القول ثبتت الواسطة قال البلقيني : ويؤيد الأول إجماعهم على أن المائدة مدنية مع أن فيها ما نزل بعرفات . قلت : العجب منه أنه ادّعى هنا الإجماع ثم في آخر النوع استثنى منها النازل بعرفات وقال : إنه على الاصطلاح الثاني فأين الإجماع ، ثم قال : وقيل المدني خمس وعشرون سورة : البقرة وثلاث تليها ، والأنفال وبراءة ، والرّعد ، والحج ، خمس وعشرون سورة ، والقتال ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والتحريم ، وما بينهما ، والقيامة ، والزلزلة ، والنصر ، ومن عدّها لم يذكر الفتح وهي سفرية ، والمشهور أن القدر والمعوذتين مدنيتان وأن الرحمن والإنسان والإخلاص مكيّات ، وقيل : الحج ، والحديد ، والصّفّ ، والتغابن ، والقيامة ، والزلزلة مكيّات . وذهب قوم إلى أن الفاتحة مدنية ، وقال آخرون : نزلت مرتين ، وقال بعضهم : نزل نصفها بمكة ، ونصفها بالمدينة ، وقال أبو الحسن الحصّار في كتابه الناسخ والمنسوخ : المدني عشرون سورة ونظمها مع السور المختلف فيها في أبيات فقال : يا سائلي عن كتاب اللّه مجتهدا * وعن ترتّب ما يتلى من السّور وكيف جاء بها المختار من مضر * صلى الإله على المختار من مضر وما تقدّم منها قبل هجرته * وما تأخّر في بدو وفي حضر ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد * يؤيّد الحكم بالتاريخ والنظر تعارض النقل في أمّ الكتاب وقد * تولّت الحجر تنبيها لمعتبر أمّ القرآن وفي أمّ القرى نزلت * ما كان للخمس قبل الحمد من أثر لو كان ذاك لكان النّسخ أولها * ولم يقل بصريح النّسخ من بشر وبعد هجرة خير النّاس قد نزلت * عشرون من سور القرآن في عشر فأربع من طوال السبع أوّلها * وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر وتوبة اللّه إن عددت سادسة * وسورة النّور والأحزاب ذي الذكر وسورة لنبيّ اللّه محكمة * والفتح والحجرات الغرّ في غرر