جلال الدين السيوطي
32
التحبير في علم التفسير
وقال الماتريدي : التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلّا فتفسير بالرأي وهو المنهيّ عنه ، والتأويل : ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه ، واختلف في جواز هذا ، وسيأتي في باب من يقبل تفسيره . وأما القرآن ، فوزنه فعلان كالغفران ، وهو في اللغة الجمع . وقال الجوهري : تقول قرأت الشيء قرآنا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض قال أبو عبيدة : وسمّي القرآن لأنه يجمع السّور ويضمّها ويجمع العلوم الكثيرة وأنواع البلاغة ، وقيل : مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء ، وأما في العرف فهو الكلام المنزّل على محمّد للإعجاز بسورة منه ، فخرج بالمنزل على محمد التوراة والإنجيل وسائر الكتب ، وبالإعجاز الأحاديث الربّانيّة كحديث الصحيحين : « أنا عند ظنّ عبدي » إلى آخره وغيره ، والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن لغيره أيضا لأنه المحتاج إليه في التمييز ، وقولنا بسورة منه هو بيان لأقلّ ما وقع به الإعجاز وهو قدر أقصر سورة كالكوثر أو ثلاث آيات من غيرها بخلاف ما دونها ، وزاد بعض المتأخرين في الحدّ « المتعبّد بتلاوته » ليخرج المنسوخ التلاوة . والسّورة اختلف في اشتقاقها فقيل : هي مأخوذة من سور البلد لارتفاعه سميت به لارتفاعها وشرفها ، وقيل أصلها المنزلة الرفيعة ، قال النابغة : ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك حولها يتذبذب وقيل من سؤر الإناء أي بقيته لأنها جزء من القرآن ، فعلى هذا أصلها الهمز فخفّفت ، وحدّها بعضهم بأنها الطائفة المترجمة توقيفا ، أي المسمّاة باسم خاص والآية : أصلها : أاية كتمرة قلبت عينها ألفا على غير قياس ، وقيل : آئية كقائلة ، حذفت الهمزة تخفيفا ، وقيل غير ذلك . وهي في العرف : طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل والفصل هو آخر الآية ، وقد تكون كلمة مثل : والفجر والضّحى والعصر . وكذا ألم . وطه . ويس . ونحوها عند الكوفيين وغيرهم لا يسميها آيات بل هي فواتح السور . وعن أبي عمرو الدّاني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله : مُدْهامَّتانِ [ ( 55 ) الرحمن : 64 ] . النوع الأول والثاني : المكّيّ والمدنيّ وهما نوعان مهمّان إذ يعرف بذلك تأخير الناسخ عن المنسوخ ، واختلف الناس في