جلال الدين السيوطي
145
التحبير في علم التفسير
والمفصّل : والأصحّ أنّه من الحجرات إلى آخر القرآن لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة ، والمعوّذات : للإخلاص والفلق والنّاس . النّوع السّادس والتّسعون : ترتيب الآي والسّور هذا النّوع من زيادتي ، اختلف هل ترتيب الآي والسّور على النّظم الّذي هو الآن عليه بتوقيف من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو باجتهاد من الصّحابة ؟ فذهب قوم إلى الثّاني تمسّكا بحديث سؤال ابن عبّاس الآتي . وبما روي عن عليّ أنّه كان عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله وأنّ أوّل مصحفه كان : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وكذا مصحف أبيّ وابن مسعود فيه اختلاف شديد في التّرتيب ، واختار مكّيّ وغيره أنّ ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وترتيب السّور باجتهاد الصّحابة . والمختار أنّ الكلّ من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال الكرمانيّ في البرهان بعد أن ذكر الحكمة في قوله تعالى في البقرة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ ( 2 ) البقرة : 21 ] وليس في القرآن غيره ، إنّ العبادة المراد بها التّوحيد ، وهو أوّل ما يلزم العبد ، فكان هذا أوّل خطاب خاطب اللّه به النّاس في القرآن فخاطبهم أوّلا بما ألزمهم ، ثمّ ذكر سائر العبادات فما بعدها من السّور والآيات . فإن قيل : ليست سورة البقرة بأوّل القرآن نزولا فيحسن فيها ما ذكرت . قلت : أوّل القرآن : الفاتحة ثمّ البقرة ثمّ آل عمران على التّرتيب إلى سورة النّاس ، وهكذا هو عند اللّه في اللّوح المحفوظ على هذا التّرتيب وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه ، وعرضه في السّنة الّتي توفّي فيها مرّتين ، وكان آخر الآيات نزولا : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ ( 2 ) البقرة : 281 ] فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الرّبا والدّين . انتهى . وكذا قال الطّيبي : أنزل القرآن أوّلا جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا ثم نزل متفرقا على حسب المصالح ثم أثبت في المصاحف على التّأليف والنظم المثبت في اللّوح المحفوظ . وقال البيهقي في المدخل : كان القرآن على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرتّبا سوره وآياته على هذا التّرتيب إلّا الأنفال وبراءة .