العلامة المجلسي
660
بحار الأنوار
الآية ، فقال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر ! ( 1 ) ، ورجع عن كراهة المغالاة . ثم قال ( 2 ) : وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة ( 3 ) ، لأنه لا يلزم من جعل الشئ شرطا لآخر ( 4 ) كون ذلك الشرط جائز الوقوع في نفسه ، كما يقول ( 5 ) الرجل : لو كان الاله جسما لكان محدثا ، انتهى . والظاهر أنه حذف منها ارتجاع المهر دفعا للطعن بذلك ، وليتمكن من حملها على الكراهة ، إلا ( 6 ) أنه مع قطع النظر عنه لا يدفع الطعن ، فإن الآية - بعد تسليم دلالتها على جواز إيتاء القنطار - لا شك في عدم دلالتها على نفي كراهة المغالاة ، فرجوع عمر عن القول بالكراهة - كما اعترف به - واعترافه بالخطأ بما تلت ( 7 ) على المرأة دليل واضح على جهله ، ولو حمل منعه على التحريم لم يظهر جهله بتلك المثابة ، وإن كان أفحش في مخالفته الشرع ، فظهر أن الحمل على الكراهة لا يسمن ولا يغني من جوع . والظاهر من رواية ابن أبي الحديد أنه منع من المغالاة على سبيل الاجتهاد ، لظنه أنه مثمر للعداوة في قلب الزوج ، فرجوعه عن ذلك القول - بعد سماع الآية كما دلت عليه الروايات - يدل على جواز الاجتهاد في مقابلة النص ، وإلا لما اعترف بالخطأ ولم يرجع عن قوله ، ولو جاز فرجوعه عن اجتهاده ( 8 ) بسماع الآية دليل واضح على جهله ، فظهر توجه الطعن سواء كانت المغالاة مباحة أو محرمة أو مكروهة .
--> ( 1 ) في تفسير الفخر : أفقه من عمر . ( 2 ) الفخر الرازي في تفسير 10 / 13 - 14 . ( 3 ) هنا سقط جاء في المصدر . ( 4 ) في التفسير : لشئ آخر . ( 5 ) في المصدر : الشرط في نفسه جائز الوقوع ، وقد يقول : . . وقبلها سقط جاء فيه ، فلا حظ . ( 6 ) في ( ك ) : لا . ( 7 ) الكلمة في المطبوع مشوشة وما أثبتناه أولى ، وقد تقرأ : قلت ، ولا معنى لها . ( 8 ) في ( س ) : اجتهاد ، - بلا ضمير - .