العلامة المجلسي
659
بحار الأنوار
المغالاة لا يقتضي جواز الارتجاع ، بل استلزام الحرمة له أيضا محل تأمل . وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) - أيضا - في شرح غريب ألفاظ عمر في حديثه أنه خطب ، فقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء ، فإن الرجل يغالي بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة ، يقول جشمت إليك عرق القربة ( 2 ) . قال أبو عبيدة : معناه : تكلفت لك حتى عرقت عرق القربة ، وعرقها : سيلان مائها . وقال الفخر الرازي في تفسيره ( 3 ) : روي أن عمر بن الخطاب ( 4 ) قال على المنبر : ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فقامت امرأة فقالت : يا ابن الخطاب ! الله يعطينا وأنت تمنعنا ( 5 ) ، وتلت ( 6 ) قوله تعالى : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا . . ) * ( 7 )
--> ( 1 ) في شرحه على النهج 12 / 134 - 135 بتصرف . وانظر : الفائق 2 / 135 ، وغيرهما . ( 2 ) جاء في حاشية ( ك ) حاشية لم يعلم عليها ، ولعل محلها هنا ، وهي : قال الجوهري : قال الأصمعي : يقال : لقيت من فلان عرق القربة ، ومعناه : الشدة ، ولا أدري ما أصله . وقال غيره : العرق إنما هو للرجل لا للقربة . قال : وأصله : أن القرب إنما تحملها الإماء الزوافر ، ومن لا معين له ، وربما افتقر الرجل الكريم واحتاج إلى حملها بنفسه فيعرق لما يلحقه من المشقة والحياء من الناس ، فيقال : تجشمت لك عرق القربة . وفي النهاية ، في حديث عمر : جشمت إليك عرق القربة . . أي تكلفت إليك وتعبت حتى عرقت كعرق القربة ، وعرقها سيلان مائها . وقيل : أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها . وقيل : أراد إني قصدتك وسافرت إليك واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها . وقيل : أراد تكلفت لك ما لم يبلغه أحد وما لا يكون ، لان القربة لا تعرق . [ ( منه قدس سره ) ] . انظر الصحاح 4 / 1522 - 1523 ، والنهاية 3 / 220 - 221 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 10 / 13 . ( 4 ) لا توجد في المصدر : بن الخطاب . ( 5 ) في التفسير : وأنت تمنع . ( 6 ) في ( س ) : ثلث ، وفي نسخة جاءت عليها : تلت . وفي المصدر : وتلت هذه الآية . ( 7 ) النساء : 20 .