العلامة المجلسي

500

بحار الأنوار

فإني لا آمن من كذا . . وإني لمشفق منه . فأما ترك أمير المؤمنين عليه لاسلام مخاصمة الناس ( 1 ) ، فإنما كان تنزها وتكرما ، وأي شبه بين ذلك وبين من صرح وشهد على نفسه بما لا يليق بالأئمة ؟ ! . وأما خبر استقالة البيعة وتضعيف صاحب المغني ( 2 ) له فهو - أبدا - يضعف ما لا يوافقه من غير حجة يعتمدها في تضعيفه . وقوله : إنه ما استقالها ( 3 ) على التحقيق وإنما نبه على أنه لا يبالي بخروج الامر عنه ، وإنه غير مكره لهم عليه . . فبعيد عن الصواب ( 4 ) ، لان ظاهر قوله : أقيلوني . . أمر بالإقالة ، وأقل أحواله أن يكون عرضا لها أو بذلا ، وكلا الامرين قبيح . ولو أراد ما ظنه لكان له في غير هذا القول مندوحة ( 5 ) ، ولكان يقول : إني ما أكرهتكم ولا حملتكم على مبايعتي ، وما كنت أبالي أن لا يكون هذا الامر في ، ولا إلي ، وإن مفارقته لتسرني ( 6 ) لولا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسك به ، ومتى عدلنا عن ظواهر الكلام ( 7 ) بلا دليل جر ذلك علينا ما لا قبل لنا به . فأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها ، وإنما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداءا فأعفاه ( 8 ) ، علما بأن إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها ، فأين هذا من ( 9 ) استقالة بيعة قد تقدمت واستقرت ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : في حقوقه ، بعد : الناس . ( 2 ) في المصدر : صاحب الكتاب . ( 3 ) في الشافي : ما استقال - بلا ضمير - . ( 4 ) جاء في المصدر : من الصواب . ( 5 ) في ( س ) : مندرجة . وهو سهو ظاهرا . ( 6 ) في الشافي : تسرني - بلا لام - . ( 7 ) لا توجد : الكلام ، في ( س ) . ( 8 ) في المصدر زيادة : قلة فكر فيه ، بعد : فأعفاه . ( 9 ) لا توجد : من ، في ( س ) .