العلامة المجلسي
501
بحار الأنوار
وأورد عليه ابن أبي الحديد ( 1 ) : . . بأن أبا بكر كان حديدا ( 2 ) ولكن لا يخل ذلك بالإمامة ، لان المخل بالإمامة من ذلك ما يخرج به الانسان عن العقل ، فأما ما دون ذلك فلا ، وقوله : فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم . . محمول على البلاغة ( 3 ) في وصف القوة الغضبية لا على ظاهره ، لأنه لم ينقل أنه قام إلى رجل فضربه بيده ومزق شعره . . . وأما قول شيخنا أبي علي أن كلام أبي بكر خرج مخرج الاشفاق والحذر . . فجيد . واعتراض المرتضى غير لازم ، لان في هذه عادة العرب يعبرون عن الامر بما هو منه بسبيل ، كقولهم : لا تدن من الأسد فيأكلك ، ليس أنهم قطعوا على الاكل عند الدنو . فأما الكلام في قوله : أقيلوني . . فلو صح الخبر لم يكن فيه مطعن عليه ، لأنه إنما أراد في اليوم الثاني اختبار حالهم في ( 4 ) البيعة التي وقعت في اليوم الأول ليعلم ولهى من عدوه منهم . . . على أنا لو سلمنا أنه استقالهم البيعة حقيقة ، فلم قال المرتضى : إن ذلك لا يجوز ؟ . أليس يجوز للقاضي أن يستقيل من القضاء بعد توليه إياه ودخلوه فيه ؟ فكذلك يجوز للامام أن يستقيل من الإمامة إذا آنس من نفسه ضعفا عنها ، أو آنس من رعيته نبوة ( 5 ) عنه أو أحس بفساد ينشأ في الأرض من جهة ولايته على الناس ، ومن يذهب إلى ( 6 ) أن الإمامة تكون بالاختيار كيف
--> ( 1 ) في شرحه على النهج 17 / 161 - 164 عند شرح قوله عليه السلام : هذه صفة طائش لا يملك لنفسه . . ، وقد نقله باختصار . ( 2 ) هي صفة مشبهة من الحدة بمعنى النشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها ، كما في نهاية ابن الأثير 1 / 353 . ( 3 ) في المصدر : على المبالغة ، وهو الظاهر . ( 4 ) في ( س ) : على ، بدلا من : في . ( 5 ) قال في القاموس 4 / 393 : نبا بصره نبوا ونبيا ونبوة ، والسيف عن الضريبة نبوا ونبوة : كل . ( 6 ) لا توجد في ( س ) : إلى .