العلامة المجلسي
485
بحار الأنوار
فكان على خالد أن يسألهم أولا عن شبهتهم ويبين لهم بطلانها ، ثم إن أصروا على الامتناع والخروج عن الطاعة قاتلهم ، ولم ينقل أحد أن خالدا وأصحابه أزاح لهم علة أو أبطل لهم شبهة ، ولا أنهم أصروا على العصيان ، بل قد سبق ( 1 ) في القصة التي رواها السيد وصدقه ابن أبي الحديد ( 2 ) أنهم قالوا : نحن مسلمون ، فأمرهم أصحاب خالد بوضع السلاح ، ولما وضعوا أسلحتهم ربطوهم أسارى ، وكان على أبي بكر أن ينكر على خالد ويوضح سوء صنيعه للناس ، لا أن يلقاه بوجه يخرج من عنده ويستهزئ بعمر ويقول له : هلم إلي يا ابن أم شملة ! . وقد روى كثير من مؤرخيهم - منهم صاحب روضة الأحباب ( 3 ) - أنه قبض على قائمة سيفه وقال لعمر ذلك . ولا يذهب على من له نصيب من الفهم أنه لو شم من أبي بكر رائحة من الكراهة أو التهديد لما اجترأ على عمر بالسخرية والاستهزاء ، والامر في ذلك أوضح من أن يحتاج إلى الكشف والافصاح ، هذا مع أنه قد اعترف أبو بكر بخطأ خالد - كما رواه ابن أبي الحديد ( 4 ) - حيث قال : لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته كان في عسكره أبو قتادة الأنصاري ، فركب فرسه والتحق بأبي بكر ، وحلف أن لا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدا ، فقص على أبي بكر القصة ، فقال أبو بكر : لقد فتنت الغنائم العرب ، وترك خالد ما أمرته ( 5 ) . فقال عمر : إن عليك أن تقيده بمالك ، فسكت أبو بكر ، وقدم خالد فدخل المسجد وعليه ثياب قد صدئت من الحديد ، وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلما رآه عمر قال : أرياءا ! يا عدو الله ؟ ، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته ، أما والله إن أمكنني الله ( 6 )
--> ( 1 ) في هذا الطعن صفحة : 476 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 17 / 206 . ( 3 ) روضة الأحباب ، انظر : التعليقة رقم ( 4 ) في صفحة ( 432 ) ، من هذا المجلد . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة 1 / 179 . ( 5 ) في المصدر : ما أمر به . ( 6 ) في المصدر زيادة : منك ، بعد لفظ الجلالة .