العلامة المجلسي

486

بحار الأنوار

لأرجمنك ، ثم تناول الأسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يرد عليه ظنا أن ذلك عن أمر أبي بكر ورأيه ، فلما دخل على ( 1 ) أبي بكر وحدثه صدقه ( 2 ) فيما حكاه وقبل عذره ، فكان عمر يحرص ( 3 ) أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتص منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : أيها ( 4 ) يا عمر ! ما هو بأول من أخطأ ! فارفع لسانك عنه ( 5 ) ! ثم ودي مالكا من بيت مال المسلمين ، انتهى . فقوله ما هو بأول من أخطأ ! . . صريح في أنه كان مخطئا في زعمه أيضا ، وأما تصديقه وقبول عذره فكان للأغراض الدنيوية ، وإلا فالتنافي بينه وبين قوله : ما هو بأول من أخطأ ، وأداء دية مالك من بيت المال ( 6 ) واضح . وبالجملة ، لم ينقل أحد من أرباب السير أن أبا بكر أنكر خطأ خالد ، وإنما ذكروا أنه قال : لا أغمد سيفا سله الله على الكفار ( 7 ) ، قيل : وذلك - على تقدير صحته - ليس إلا تمسكا بخبر موضع رووه مرسلا عن أبي هريرة الكذاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال : نعم عبد الله ، خالد سيف من سيوف الله . وروى ذلك في خبر طويل يلوح من صدره إلى عجزه آثار الوضع ( 8 ) ، والأظهر أنه ليس غرضه التمسك بالخبر ، بل إنما جعله سيفا سله ( 9 ) الله على الكافر لمعاونته له على التسلط على الأخيار .

--> ( 1 ) خط على كلمة : على ، في ( س ) ، وكتب عليها : كذا . وفي المصدر بدلا منها : إلى . ( 2 ) لا توجد كلمة : صدقه ، في ( س ) . ( 3 ) في شرح النهج : يحرض - بالضاد المعجمة - . ( 4 ) قال في الصحاح 6 / 2226 : ايه : اسم سمي به الفعل . . فإذا أسكته وكففته قلت : إيها عنا وإذا أردت التبعية قلت : أيها - بفتح الهمزة - بمعنى هيهات . ( 5 ) في ( س ) : عنهم . ( 6 ) كما ذكره ابن الأثير في كامله 2 / 359 . . ( 7 ) انظر مثلا : الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 359 ، وتاريخ الطبري 3 / 279 ، وغيرهما . ( 8 ) وجاء في مثل الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 359 ، وتاريخ الطبري 3 / 279 ، ويوجد في صحيحي البخاري ومسلم ، كما حكاه عنهما في كتاب الصراط المستقيم . . ( 9 ) نسخة في ( ك ) : سلطه ، بدلا من : سله .