العلامة المجلسي
464
بحار الأنوار
خلافة أبي بكر وسيلة إلى ما هو مقصدهم الأقصى ، وقرة عيونهم من دفع أهل البيت عليهم السلام عن هذا المقام ، فكان قدح عمر في أبي بكر تخريبا لهذا الأساس ومناقضا لذلك الغرض ، ولم يكن كارها لخلافة أبي بكر إلا لأنه كانت خلافة نفسه أحب إليه وأقر لعينه - كما يظهر من كلام السيد رضي الله عنه ومن رواياته - . ومن نظر بعين الانصاف علم أن تعظيم عمر لأبي بكر وإظهاره الرضا بإمارته - مع كونها وسيلة لانتقال الامر إليه وصرفه عن أهل البيت - لا دلالة فيه بوجه من الوجوه على تدينه بإمامة أبي بكر ، وكونها أحب إليه من خلافة نفسه ، وإن ما ادعوا من العلم الضروري في ذلك ليس إلا عتوا في التعصب وعلوا في التعسف . لا يقال : إذا كانت خلافة أبي بكر أساسا لخلافة عمر وسببا لدفع علي عليه السلام عنها فكيف كان عمر - مع شدة حيلته ودهائه - يقول على رؤوس الاشهاد : كانت بيعة أبي بكر فلتة - بالمعنى الذي زعمتموه ؟ وكيف يظهر مكنون ضميره لأبي موسى والمغيرة وغيرهما - كما يدل عليه الروايات المذكورة ؟ ! . لأنا نقول : إما إفشاؤه ما أسر في نفسه إلى أبي موسى والمغيرة وابن عمر فلم يكن مظنة للخوف على ذهاب الخلافة ، إذ كان يعرفهم بحبهم له وثيق ( 1 ) بأنهم لا يظهرون ذلك إلا لأهله ، ولو أظهروه لأنكر عليهم عامة الناس ، فلم يبال بإفشائه إليهم . وأما حكاية الفلتة ، فكانت بعد استقرار خلافته وتمكن رعبه وهيبته في قلوب الناس ، وقد دعاه إليها أنه سمع أن عمار بن ياسر كان يقول : لو قد مات عمر لبايعت عليا عليه السلام - كما اعترف به الجاحظ ، وحكاه عنه ابن أبي
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : يثق - بتقديم الياء المثناة على الثاء المثلثة - .