العلامة المجلسي
465
بحار الأنوار
الحديد ( 1 ) - قال : وقال غيره . . : إن المعزوم على بيعته لو مات ( 2 ) عمر كان ( 3 ) طلحة ابن عبيد الله ( 4 ) ، ويدل على أن قصة الفلتة كانت لمثل ذلك ما في رواية طويلة رواها البخاري ( 5 ) وغيره ( 6 ) من قول عمر في خطبته أنه : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا ، فلا يغرن امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وتمت ، فلقد كان كذلك ، ولكن وقى ( 7 ) الله شرها . فخاف من بطلان ما مهدوه وعقدوا عليه العهود والمواثيق من بذل الجهد واستفراغ الوسع في صرف الامر عن أمير المؤمنين عليه السلام ومنعه عنه ، ومع ذلك هاج الضغن الكامن في صدره فلم يقدر على إخفائه والصبر عليه ، فظهر منه مثل هذا الكلام . وأما ما ذكره من أن الاخبار التي رواها السيد رضي الله عنه غير موجودة في الكتب ، فليس غرضه من إيرادها إلا نوع تأييد لما ذكره من أن ادعائهم العلم الضروري من قبيل المجازفة ، ومن راعى جانب الانصاف وجانب الاعتساف علم أن الامر كما ذكره . ثم قال ابن أبي الحديد ( 8 ) : اعلم أن هذه اللفظة وأمثالها كان عمر يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ، ولا حيلة له فيها ، لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها . ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى أن
--> ( 1 ) في شرحه على نهج البلاغة 2 / 25 . ( 2 ) في ( س ) : كان ، بدلا من : مات . ( 3 ) لا توجد : كان ، في شرح النهج . ( 4 ) في ( س ) : عبد الله - مكبرا - ، وهو سهو . ( 5 ) صحيح البخاري 8 / 208 ، كتاب المحاربين ، باب 31 . ( 6 ) منهم أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 55 ، وابن هشام في سيرته 2 / 658 ، وابن الأثير في جامع الأصول 4 / 90 ، حديث 2076 ، ولاحظ كتاب الصراط المستقيم 3 / 302 . ( 7 ) في ( س ) : لقى . ( 8 ) في شرحه على النهج 2 / 27 ، بتصرف واختصار .