العلامة المجلسي
463
بحار الأنوار
قال - ما حاصله - : إنه لا يبعد أن يقال : إن الرضا والسخط والحب والبغض وما شاكل ذلك ( 1 ) من الأخلاق النفسانية وإن كانت أمورا باطنة فإنها قد تعلم وتضطر الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال يفيدهم العلم الضروري ، كما يعلم خوف الخائف وسرور المبتهج . . . فغير منكر أن يقول قاضي القضاة إن المعلوم ضرورة من حال عمر تعظيم أبي بكر ورضاه بخلافته وتدينه بذلك ، فالذي اعترضه السيد به غير وارد عليه ، وأما الاخبار التي رواها عن عمر ( 2 ) فأخبار غريبة ما رأيناها في الكتب المدونة إلا في كتاب المرتضى وكتاب المستبشر ( 3 ) لمحمد بن جرير الطبري - الذي هو من رجال الشيعة - . . وأنت تعلم حال الاخبار الغريبة التي لا توجد في الكتب المدونة ، كيف هي ؟ . وأورد عليه أن الأمور الباطنة والصفات النفسانية لا ريب في أنها قد تظهر ( 4 ) أحيانا بظهور آثارهم وشهادة القرائن عليها ، لكن الاطلاع عليها - سيما على وجه العلم بها والجزم بحصولها - أمر متعسر ، سيما إذا قامت الدواعي إلى إخفائها وتعلق الغرض بسترها ، وأكثر ما يظن ( 5 ) به العلم في هذا الباب فهو من قبيل الظن ، بل من قبيل الوهم ، وجميعها - وإن اشتركت في تعسر العلم بها - إلا أنه في بعضها - سيما في بعض الاشخاص ، وفي بعض الأحوال أشد - وكثيرا ما يظن المخالطون لرجل وخواصه وبطانته في دهر طويل إنه يتدين بدين أو يحب أحدا أو يبغضه ثم يظهر خلافه ، والدواعي إلى إخفاء عمر بعض أبي بكر أو عدم التدين بخلافته أمر واضح لا سترة به ، فإنه كان أساسا لخلافته واصلا لامارته ، ومع ذلك كانت
--> ( 1 ) لا توجد كلمة : ذلك ، في ( ك ) . ( 2 ) في ( ك ) : من عمر . ( 3 ) كذا في المصدر أيضا ، والصحيح : كتاب المسترشد في الإمامة طبع في النجف ، راجع رجال النجاشي : 266 . ( 4 ) في ( س ) : نظر . ( 5 ) في ( س ) : نظن .