العلامة المجلسي
422
بحار الأنوار
وإن كان يكفينا الاحتمال . ومنها : ما اعتذر به الجبائي ( 1 ) ، قال : لما كانت عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه ، فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين عليه السلام حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من أبي بكر لبعده في النسب . وتشبث به جل من تأخر عنه كالفخر الرازي ( 2 ) ، والزمخشري ( 3 ) والبيضاوي ( 4 ) وشارح التجريد ( 5 ) . . وغيرهم ( 6 ) . ورد عليهم أصحابنا ( 7 ) بأن ذلك كذب صريح وافتراء على أصحاب الجاهلية والعرب ، ولم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول - سيما لنبذ العهد - من سادات القوم وأقارب العاقد ، وإنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به ، مقبول القول ولو بانضمام قرائن الأحوال ، ولم ينقل هذه العادة من العرب أحد من أرباب السير ورواة الاخبار ، ولو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها ، كما هو الشأن في مقام الاحتجاج . وقد اعترب ابن أبي الحديد ( 8 ) بأن ذلك غير معروف عن عادة العرب ، وإنما
--> ( 1 ) كما في المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 351 ، وحكاه في الشافي 4 / 155 ، وأجاب عنه . ( 2 ) في تفسيره 15 / 218 . ( 3 ) في كشافه 2 / 172 . ( 4 ) في تفسيره 1 / 405 في سورة البراءة . ( 5 ) شرح التجريد : 372 - الحجرية - . ( 6 ) مثل ابن كثير في تفسيره 2 / 345 ، والقرطبي في جامع أحكام القرآن 8 / 61 ، وصاحب تفسير بحر المحيط 5 / 7 ، وغيرهم . ( 7 ) قد مرت مصادر متعددة ، ونذكر هنا مثالا : الشافي 4 / 150 ، والصراط المستقيم 2 / 6 ، وتلخيص الشافي 2 / 233 . ( 8 ) في شرحه على نهج البلاغة 17 / 200 بتصرف ، وقال قبله : فالذي قاله المرتضى أصح وأظهر .