العلامة المجلسي
423
بحار الأنوار
هو تأويل تأول به متعصبوا أبي بكر لانتزاع البراءة منه ، وليس بشئ . انتهى . ومما يدل على بطلانه ، أنه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعث أبا بكر ، ولا على أبي بكر وعمر العارفين بسنن الجاهلية الذين يعتقد المخالفون أنهما كانا وزيري رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه كان لا يصدر عن شئ ولا يقدم على أمر إلا بعد مشاورتهما واستعلام رأيهما ، ولو كان بعث أمير المؤمنين عليه السلام استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها ، لقال الله له : اعتذر إلى أبي بكر ، وذكره عادة الجاهلية حتى لا يرجع خائفا يترقب نزول شئ فيه ، أو كان يعتذر إليه بنفسه صلى الله عليه وآله بعد رجوعه ، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه والمطلعون عليه ، ولا احتاج صلى الله عليه وآله إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند الله تعالى . وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) - في مقام الاعتذار ، بعد رد اعتذار القوم بما عرفت - : لعل السبب في ذلك أن عليا عليه السلام من بني عبد مناف ، وهم جمرة ( 2 ) قريش بمكة ، وعلي أيضا شجاع لا يقام له ، وقد حصل في صدور قريش منه ( 3 ) الهيبة الشديدة والمخافة العظيمة ، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل وحوله من بني عمه من ( 4 ) هم أهل العز والقوة والحمية ، كان أدعى إلى نجاته من قريش وسلامة نفسه ، وبلوغ الغرض من نبذ العهد على يده . ولا يخفى عليك أنه تعليل عليل ، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين عليه السلام باجتهاد منه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ
--> ( 1 ) في شرحه على النهج 17 / 200 . ( 2 ) قال في النهاية 1 / 292 : وبنو فلان جمرة : إذا كانوا أهل منعة وشدة . . والجمرة : اجتماع القبيلة على من ناواها . ( 3 ) لا توجد : منه ، في ( س ) . ( 4 ) في المصدر : و ، بدلا من : من .