العلامة المجلسي

400

بحار الأنوار

والتقية - وأي ضرورة في أن ينصب إلى أئمتهم في زمان الخوف والتقية ما يصير سببا لتضررهم من المخالفين ، ولتضاعف خوفهم ، ووقوع الجرائم والقتل والنهب عليهم ؟ . ولم لم يمنعهم أئمتهم من تدوين أمثال ذلك في كتبهم في مدة مديدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وأكثر تلك الكتب قد دونت في زمانهم ؟ ولم يتبروا منهم كما تبروا من الغلاة كأبي الخطاب وأضرابه ؟ وهل هذا مثل أن يقال لم ير أحد من أصحاب الأئمة الذين دونوا أسماءهم في رجال الشيعة أحدا من الأئمة عليهم السلام ولم يسمعوا منه شيئا بل كانوا يفترون عليهم ؟ أو يقال لم يكن جماعة موسومون بتلك الأسامي ، بل وضعت الشيعة تلك الأسامي من غير أصل ؟ وتقول اليهود والنصارى لم يبعث رجل مسمى بمحمد بأمثال تلك الخرافات ؟ . وبالجملة ، لا ريب في أن مذاهب الناس وعقائدهم إنما يؤخذ من خواصهم وأحبائهم دون المنحرفين عنهم والمنخرطين في سلك أعدائهم ، وهذا من أجلى الواضحات . ولعمري كيف لا يكذبون أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأضرابهم فيما ينسبون إليهم ، ويكذبون أصحاب أئمتنا عليهم السلام في ذلك ؟ ! . وأعجب من ذلك أنهم يعتمدون على أصولهم المشحونة بالأباطيل والأكاذيب المروية عن جماعة من المنافقين ظهر على الناس فسقهم وكذبهم ، ولا يلتفتون إلى ما يرويه أفاضل الشيعة في أصولهم مع كونهم معروفين بين الفريقين بالورع والزهد والصدق والديانة ؟ وهل هذا إلا لمحض العصبية والعناد ؟ ! . فقد روى مسلم في صحيحه ( 1 ) ، بإسناده عن عمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - جهارا غير سر - يقول : ألا إن آل أبي طالب ليسوا لي أولياء ، وإنما وليي الله وصالح المؤمنين ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 / 197 ، باب 93 ، كتاب الايمان ، حديث 366 ( 215 ) ، ولكن حذف فيه : آل أبي طالب ، وهناك حاشية في ذيل الصفحة حرية بالملاحظة . ومثله في مسند أحمد 4 / 203 . ( 2 ) كما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 11 / 42 .