العلامة المجلسي
385
بحار الأنوار
فرووا عن معمر بن خيثم ، قال : بعثني زيد بن علي داعية ، فقلت : جعلت فداك ، ما أجابتنا إليه الشيعة ، فإنها لا تجيبنا إلى ولاية أبي بكر وعمر . قال لي : ويحك ! أحد أعلم بمظلمته منا ، والله لئن قلت إنهما جارا في الحكم لتكذبن ، ولئن قلت أنهما استأثرا بالفئ لتكذبن ، ولكنهما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا ، والله إني لأبغض أبناءهما من بغضي آباءهما ولكن لو دعوت الناس إلى ما تقولون لرمونا بقوس واحد . ورووا عن محمد بن فرات الجرمي ، قال : سمعت زيد بن علي يقول : إنا لنلتقي وآل عمر في الحمام فيعلمون أنا لا نحبهم ولا يحبونا ، والله إنا لنبغض الأبناء لبغض الآباء . ورووا عن فضيل بن الزبير ، قال : قلت لزيد بن علي ( ع ) : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ . قال : قل فيهما ما قال علي : كف كما كف لا تجاوز قوله . قلت : أخبرني عن قلبي أنا خلقته ؟ . قال : لا . قلت : فإني أشهد على الذي خلقه أنه وضع في قلبي بغضهما ، فكيف لي بإخراج ذلك من قلبي ؟ . فجلس جالسا وقال : أنا والله الذي لا إله إلا هو إني لأبغض بنيهما من بغضهما ، وذلك لأنهم إذا سمعوا سب علي عليه السلام فرحوا . ورووا عن العباس بن الوليد الأغداري ، قال : سئل زيد بن علي عن أبي بكر وعمر ، فلم يجب فيهما ، فلما أصابته الرمية فنزع الرمح ( 1 ) من وجهه استقبل الدم بيده حتى صار كأنه كبد ، فقال : أين السائل عن أبي بكر وعمر ؟ هما والله شركاء في هذا الدم ، ثم رمي به وراء ظهره . وعن نافع الثقفي - وكان قد أدرك زيد بن علي - ، قال : فسأله رجل عن أبي بكر وعمر ، فسكت فلم يجبه ، فلما رمي قال : أين السائل عن أبي بكر وعمر ؟ هما أوقفاني هذا الموقف .
--> ( 1 ) الكلمتان مشوشتان في المطبوع من البحار ، ولعلهما : فزع الزج .