محمد صالح الضالع

23

التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )

وتشترك مجموعة هذه الأصوات مع النون في ملمح الطنين Sonority وهو ملمح سمعي يتسم بالجهارة والرنين « 1 » . وقد ساعد هذ التشابه على إدغام النون فيها بدرجات مختلفة ويفصل ابن يعيش ذلك بقوله : « النون تدغم في هذه الحروف الستة التي يجمعها يرملون ، فأما في مثلها فلا إشكال فيه وأما الخمسة الباقية وهي الراء واللام والميم والياء والواو فلأنها مقاربة لها في المنزلة الدنيا من غير إخلال بها وإدغامها في الراء واللام أحسن من البيان لفرط الجوار ، وذلك نحو من لك ومن راشد ، والبيان جائز وإدغامها في الميم نحو من محمد وممن أنت ، وذلك أن الميم وإذا كان مخرجها من الشفة فإنها تشارك النون في الخياشيم لما فيها من الغنة والغنة تسمع كالميم . . . . وأما إدغامها في الياء والواو في نحو من يأتيك ومن وال فذلك من قبل أن النون بمنزلة حروف المد نحو الواو والياء لأن فيها غنة - كما أن فيهما لينا ؛ ولأن النون من مخرج الراء والراء قريبة من الياء ولذلك تصير الراء ياء في اللثغة وهي تدغم بغنة وبغير غنة . فإذا أدغمت بغنة فلأنها إذا أدغمت في هذه الحروف صارت من جنسها فتصير مع الراء راء ومع اللام لا ما ومع الياء ياء ومع الواو واوا ، وهذه الحروف ليست لها غنة ، أما إذا أدغمت بغنة فلأن النون لها غنة في نفسها والغنة صوت من الخيشوم يتبع الحروف وإذا كان للنون قبل الإدغام فلا يبطلونها بالإدغام حتى لا يكون أثر في صوتها » . ( ابن يعيش ج 10 : 143 ، 144 ) . ويقسم علماء التجويد ظاهرة الإدغام إلى نوعين : إدغام كامل يفنى فيه الصوت في الآخر فناء تاما مثل إدغام النون في اللام بلا غنة ويصيران لامين ، وإدغام ناقص يبقى فيه أثر من الصوت المدغم مثل إدغام النون الساكنة في الواو والياء بين

--> ( 1 ) . 204 : 1975 Ladefoged