محمد صالح الضالع
145
التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )
الخمسة المذكورة ؟ فالوصف الصوتي لهنّ أنهنّ مجهورات « 1 » ، وقد كان الأولى أن تتم القلقلة في الصوامت الانفجارية المهموسة لأنهنّ أكثر شدّة وتوتّرا في العضلات أثناء نطقهن « 2 » . والمقابل المهموس للجيم والدال هو : الكاف والتاء ( / t / ، / k / ) . ربما تم ذلك محافظة على جهر المجهورة وهمس المهموسة . فهذا الصائت المختلس الذي يصدر عند تحقيق القلقلة مجهور وسيبقى جهر ما يسبقه من صوامت مجهورة في آخر المقطع حيث لا يوجد صائت يعقبه مباشرة « 3 » ، وهو في الوقت نفسه مطلوب في تسهيل عملية التلفظ الصوتي . أما بالنسبة لنظيرها المهموس من الانفجارات فنطق هذا الصائت المختلس سوف يعمل على إجهارهنّ ومن ثم تتغير صفتهنّ مما قد يسبب في تطور صوتي غير مطلوب يحدث على مر الزمن « 4 » . وهاتان الوجهتان الطبيعيتان - وهما المحافظة والتسهيل - مقبولتان علميّا من الناحية الصوتية اللغوية . فمن ناحية المحافظة ومقاومة التغير الصوتي يقول الدكتور كمال بشر : « أما وجوب اتباع هذه الحروف بصويت أو بحركة خفيفة عندما تكون ساكنة فمرجعه إلى أن في هذا النطق تحقيقا كاملا لخواص هذه الحروف ، أي تحقيقا
--> ( 1 ) الصوامت المهموسة في المجموعة الانفجارية في نطق العربية الفصحى المعاصرة هي : / ت ، ط ، ك ، ق / ، أما الهمزة فهي حالة خاصة . ( 2 ) إذا نطق الصامت بتوتر عضلى ضعيف سمى صوتا رخوا مثل : / ب ، د ، ص / وينطبق هذا الوصف على الصوائت المجهورة . وإذا نطق الصامت بتوتر عضلى كبير سمى الصوت شديدا كما هو الحال في الصوامت المهموسة . انظر شرح مصطلح « التوتر » في كتاب د . محمد الخولي : « الأصوات اللغوية » . ص 48 ، وفي كتاب Catford ص 71 ، 199 . ( 3 ) تميل الأصوات المتجاورة بصورة عامة إلى التماثل ، فإذا جاور صامت مهموس صامتا مجهورا أثر فيه وربما سلبه جهره أو يتماثل الصامتان إما همسا أو جهرا وبذلك تختلف صورة النطق عن صورة الخط مما قد يسبب في تغير الأصوات اللغوية . وتسمى هذه الظاهرة بالمماثلة . لمزيد من الشرح والتمثيل . انظر د . محمد على الخولي : « الأصوات اللغوية » ص 219 - 221 . ( 4 ) هدف علوم التجويد والقراءات هو المحافظة على النص القرآني ومن الناحية الصوتية : نطقا وأداء خشية التغير والتطور عبر الزمان والمكان .