محمد صالح الضالع
144
التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )
الأولى : أن القلقلة لا تظهر إلا في الوقف « 1 » ، وقد رأى بعض علماء التجويد ذلك . والثانية : أنها روم ، والروم - عند القرّاء - النطق ببعض الحركة ، أو هو الحركة المختلسة « 2 » وتدل هاتان النقطتان على أن القلقلة صائت قصير جدّا ، فاصطلاح « حركة » عند القدماء هو نفسه اصطلاح « صائت » Vowel عند المحدثين . ونجد الشيخ خالد الأزهري يصف الصوائت المقلقلة ( حروف القلقلة ) قائلا : « سمّيت بذلك لأنها إذا وقف عليها حين سكونها تقلقل اللسان بها عند خروجها حتى يسمع لها نبرة » « 3 » واستخدام الأزهري لكلمة « نبرة » دليل على صائتية Vocalic الصوت الزائد . فالنبر عند القدماء هو الهمز والهمزة قريبة الشبه بالصائت « 4 » . دور القلقلة في التلاوة : وبعد مناقشة تعريف القلقلة يقفز إلى الذهن هذا السؤال : لما ذا القلقلة ؟ فإذا كانت الإجابة هي أن هذا الصائت المختلس أتى ليسهل وييسّر نطق الكلمة ويخفف توتر الصامت الانفجارى « 5 » ، فما زال السؤال قائما : لما ذا اختصّت بها تلك الأصوات
--> ( 1 ) يرى ابن الجزري أن القلقلة تظهر بوضوح أشد في حالة الوقف حيث يقول في منظومته : وبينن مقلقلا إن سكنا * وإن يكن في الوقف كان أبينا انظر : الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية لزكريا محمد الأنصاري ص 51 . ( 2 ) الروم - عند القراء - سرعة 11 بالحركة التي في آخر الكلمة الموقوف عليها مع إدراك السمع لها . انظر « المعجم الوسيط » مادة روم ، وانظر أيضا الصفحات التالية في هذا البحث . ( 3 ) لسان العرب : مادة ن ب ر . ( 4 ) لاحظ القدماء التشابه بين الهمزة والصوائت وبخاصة الألف فوصفها الخليل بالهوائية وجعلها مع الواو والياء والألف . ووصفها ابن جنى بالجهر حيث يقول : الهمزة حرف مجهور . انظر د . كمال بشر : علم اللغة العام ( الأصوات ) ص 143 . ابن جنى : سر صناعة الإعراب ، تحقيق د . حسن هنداوى ص 69 . ( 5 ) الصوامت الانفجارية ( أو الوقفية ) في اللغة العربية هي : / ب ، ت ، د ، ط ، ض ، ك ، ق ، ء / .