محمد علي الصابوني

25

التبيان في علوم القرآن

يستوي ويستدير ثم ينتقص حتى يعود كما كان ؟ فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . « 1 » الآية . كيف يعرف سبب النزول ؟ يظهر مما سبق أن أسباب النزول لا يمكن أن تدرك بالرأي ، ولا بدّ فيها من الرواية الصحيحة والسماع ، ممن شاهدوا التنزيل ، أو وقفوا على الأسباب وبحثوا فيها من الصحابة والتابعين وغيرهم ممن اكتسبوا علومهم على أيدي العلماء الموثوقين . . وقد قال ( ابن سيرين ) : سألت ( عبيدة ) عن آية من القرآن فقال : « اتق اللّه وقل سدادا . ذهب الذين يعلمون فيما أنزل اللّه من القرآن » . ويعتمد في معرفة سبب النزول على ( النقل الصحيح ) فإذا صرّح الراوي بلفظ السبب فهو نص صريح فيه كقول الراوي : سبب نزول هذه الآية كذا وكذا . . وكذلك إذا أتى بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول كقوله ( حدث كذا . . أو سئل النبي عليه السّلام عن كذا فنزلت ) فهو نص صريح في سبب النزول أيضا . . وقد لا تكون الصيغة نصا في السبب كقولهم ( نزلت هذه الآية في كذا . . ) فقد يراد منه سبب النزول ، وقد يراد ما تضمنته الآية من احكام ، فيكون مثل قوله : عنى بهذه الآية كذا . . قال ( الزركشي ) في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا . . فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها . وقال ( ابن تيمية ) : قولهم : ( نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب فيه ) . هل يتعدد سبب النزول ؟ كثيرا ما يذكر المفسّرون لنزول الآية أسبابا متعددة ، والمعتمد في مثل هذه الحالة أن ننظر إلى العبارة التي قالوها ، ونستطيع ان نستخلص ما يلي :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 189 .