محمد علي الصابوني

24

التبيان في علوم القرآن

بكر واللّه ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته ، وما جعلها معاوية إلّا كرامة لولده ، فقال مروان : خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا الذي أنزل اللّه فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي . . الآية . فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن ، الا ان اللّه انزل عذري ( براءتي ) ولو شئت أن أسمي من نزلت فيه لسمّيته « 1 » . ما هو سبب النزول : قد تحصل واقعة ، أو تحدث حادثة ، فتنزل آية أو آيات كريمة في شأن تلك الواقعة أو الحادثة ، فهذا هو ما يسمى ب ( سبب النزول ) . . وقد يعرض سؤال على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقصد معرفة الحكم الشرعي فيه ، أو الاستفسار عن أمر من أمور الدين ، فتنزل بعض الآيات الكريمة فهذا أيضا ما يسمى ب ( سبب النزول ) . مثال الحادثة ما رواه البخاري عن ( خبّاب بن الأرتّ ) رضي اللّه عنه قال : كنت قينا ( أي حدادا ) وكان لي على ( العاص بن وائل ) دين ، فجئت أتقاضاه ديني ، فقال لي : لا أعطيك دينك حتى تفكر بمحمد وتعبد اللات والعزّى ، فقلت : لا أكفر حتى يميتك اللّه ثم يبعثك ، فقال : إني إذا لميّت ثم مبعوث ، فانتظرني إلى ذلك اليوم فسأوتي مالا ، وولدا فأوفيك دينك ، فأنزل اللّه عز وجل فيه قوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً * كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً « 2 » . ومثال السؤال ما روي عن ( معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه ، انّ اليهود تغشانا ، ويكثرون مسألتنا عن الأهلّة ، فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى

--> ( 1 ) أنظر : صحيح البخاري . ( 2 ) سورة مريم ، الآيات : 77 - 80 .