النووي
5
التبيان في آداب حملة القرآن
مقدمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي نزّل كتابه تبيانا لكلّ شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إله واحد ، لا إله إلا هو الرّحمن الرحيم ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه . اللهمّ صلّ وسلّم على هذا النبيّ العظيم ، نبيّنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، والذين اتّبعوهم بإحسان ، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، اللهمّ اجعلنا في زمرتهم ، واحشرنا معهم يا ربّ العالمين ، آمين . وبعد : فقد خصّ اللّه الأمّة الإسلامية ، وشرّفها ، وأنعم عليها بهذا القرآن العظيم ، فكانت به خير أمّة أخرجت للنّاس ، فهو النور المبين الذي يهدي به اللّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ، وهو أحسن الحديث الذي تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم . ومنّ اللّه على المصطفين الأخيار من عباده ، فأورثهم كتابه ، وهيّأهم لحمل أمانته ، فكانوا أحقّ بها وأهلها ، فعكفوا على كتاب اللّه ، دراسة وتعلّما ، وتلاوة وتدبّرا ، وحفظا وتحفيظا ، فهم يعلّمونه كما تعلّموه ، ويلقّنونه كما تلقّوه ، وبذلك يتصل إسنادهم في تلاوته بالوحي الإلهي ، فلا تكاد تختلف تلاوة القارئ منهم من عصر إلى عصر ، ومن مصر إلى مصر ، في كل بلاد الإسلام . ولا عجب في ذلك ، فإنّ اللّه تعالى قد تكفّل بحفظ كتابه ، فهنيئا لمن حفظ اللّه تعالى كتابه بهم ، فقد نالوا شرف أهليّته ، فهم أهل اللّه وخاصّته ، وأعظم به من شرف !