النووي

6

التبيان في آداب حملة القرآن

لكن لا بدّ لنيل هذا المجد المؤثّل من أن يخلص المرء عمله للّه تعالى ، فإنه ما لم يخلص للّه العمل ، فسيكون من أوّل من يقضى عليه يوم القيامة - كما ورد في الصحيح - ويقال له : « قرأت القرآن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، فيؤمر به ، فيسحب على وجهه ، حتى يلقى في النار » . اللهمّ إنّا نسألك العفو والعافية . فلذلك دأب العلماء من السّلف والخلف في تصانيفهم على تقديم النّصح للمسلمين - ولطلبة العلم ، وحملة القرآن منهم خاصّة - وعلى تنبيههم لضرورة تصحيح النيّة ، فإنما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى . ونبّهوهم كذلك على أهمية التزام الآداب مع القرآن الكريم ، وأن يبذلوا وسعهم في احترامه . وقدّموا لهم كذلك جملة من قواعد الأخلاق والتربية ، مستنبطة من الكتاب والسّنة ، وعادات وتقاليد متميّزة ، ورثها الخلف عن السّلف ، مما يجهله كثير من الناس في هذه الأيام . وكتابنا هذا - « التّبيان في آداب حملة القرآن » - أثر من آثار الإمام النوويّ ، رحمه اللّه ورضي عنه ، كتب فيه لطلبة العلم وحفظة القرآن وحملته أهمّ ما ينبغي عليهم أن يعلموه ، فيعملوا به ، من آداب حميدة في تلاوته ، وأخلاق سامية يتحلّون بها ، وسلوك قويم يجب أن يلتزمه المعلّم والمتعلّم ، إلى غير ذلك من أحكام فقهيّة متعلّقة بأحوال القراءة والقارئ والمستمع ، وأحكام أخرى نفيسة ، تتعلّق بأحوال الناس كلّهم مع القرآن ، جمعه المصنّف - رحمه اللّه - خلال واحد وعشرين يوما ، فجاء هذا الكتاب مختصرا مفيدا ، جامعا لكلّ ما يحتاجه الطّلبة والحفظة ، وذلك من قبيل النّصيحة لكتاب اللّه ، فقال - رحمه اللّه - في مقدمة الكتاب : « ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلّابه ، وإرشادهم إليها ، وتنبيههم عليها » . وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه أنه آثر فيه الاختصار ، ليكثر انتشاره والانتفاع به ، وهذا ما كان ، فقد انتشر هذا الكتاب - كبقية كتبه - انتشارا كبيرا ، وذاع