النووي

26

التبيان في آداب حملة القرآن

المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ، ريحها طيّب ، وطعمها مرّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح ، وطعمها مرّ » . رواه البخاريّ ومسلم « 1 » . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما ، ويضع به آخرين » . رواه مسلم « 2 » . وعن أبي أمامة الباهليّ رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اقرءوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه » . رواه مسلم « 3 » . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه القرآن ، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه اللّه مالا ، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار » . رواه البخاريّ ومسلم « 4 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( 5020 ) ، وصحيح مسلم ( 797 ) ، وهو في « مسند أحمد » ( 19664 ) . والأترجّة ، واحدة الأترجّ ، وهو - كما في « معجم متن اللغة » - من فصيلة الحمضيات ، يعرف بالشام الكبّاد . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » 9 / 66 - 67 : قيل : خصّ صفة الإيمان بالطّعم ، وصفة التلاوة بالرّيح ، لأنّ الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن ، إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة ، وكذلك الطّعم ، ألزم للجوهر من الرّيح ، فقد يذهب ريح الجوهر ، ويبقى طعمه . ثم قيل : الحكمة في تخصيص الأترجّة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيّب الطعم والرّيح - كالتفاحة - لأنه يتداوى بقشرها ، وهو مفرح بالخاصّيّة ، ويستخرج من حبّها دهن له منافع . ( 2 ) صحيح مسلم ( 817 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 232 ) ، وفيه قصة . ( 3 ) صحيح مسلم ( 804 ) ، وهو قطعة من حديث . ( 4 ) صحيح البخاري ( 5025 ) ، وصحيح مسلم ( 815 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 4550 ) . قال المصنف : الحسد تمنّي زوال النعمة عن غيره ، والغبطة تمنّي مثلها من غير زوالها ، والحسد حرام ، والغبطة في الخير محمودة محبوبة ، والمراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا حسد إلا في اثنتين » أي : لا غبطة محمودة يتأكّد الاهتمام بها إلا في اثنتين . قلت : ونقل الذهبيّ في « سير أعلام النبلاء » 8 / 437 عن الفضيل بن عياض قوله : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الإيمان ، والحسد من النّفاق .