السعيد شنوقة

91

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال الخياط : « وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة ( . . ) فإذا كملت في الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزلي » « 1 » . ولكن كيف ظهر مصطلح الأصول الخمسة ؟ ذكرنا من قبل أن ظهور الاعتزال كان على يد واصل بن عطاء وهو ما نميل إليه لأنها رواية تناولها أغلب المؤرخين وحظيت بعناية أكثرهم « 2 » ، ونغلب في الآن نفس الرأي القائل : إنّ الاعتزال ذو منشأ سياسي مذهبي يعاصر نشوء فرقتي الخوارج والشيعة تقريبا . فهل ظهر مصطلح الأصول الخمسة مع واصل بن عطاء في زمن اعتزاله الأحكام السائدة في مرتكب الكبيرة بما قرره بالمنزلة بين المنزلتين ؟ لقد اختلف الدارسون في زمن ظهور هذا المصطلح ، فقال بعضهم : إنّ واصل جاء به من المدينة إلى البصرة « 3 » وأخذه عنهم معتزلة بغداد الذين ترأسهم بشر بن المعتمر ( ت 210 ه ) غير أن آخرين قالوا : إن مصطلح ( الأصول الخمسة ) لم يتم له الوضوح التام إلا عند أبي الهذيل العلاف « 4 » . وقال علي سامي النشار في هذا المعنى : « إننا لا نجد في تراث واصل بن عطاء ولا في تراث صديقه عمرو بن عبيد ذكرا له ، حقا إنهم خاضوا في بعض هذه الأصول ، ولكن لم يعرف مصطلح الأصول الخمسة لديهما » « 5 » .

--> ( 1 ) الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد ، ص 188 ، 189 . ( 2 ) انظر : المسعودي ( ت 346 ه ) ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، الجزائر ، 1989 م ، ج 3 ، ص 277 . والقاضي عبد الجبار ( ت 415 ه ) ، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة تحقيق فؤاد سمير ، الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، ط 2 ، 1986 م ، ص 115 . وبالبغدادي ( ت 429 ه ) الفرق بين الفرق ، ص 20 ، ص 21 . والشهرستاني ، الملل والنحل ، دار المعرفة ، بيروت ط 4 ، 1995 ، ج 1 ، ص 61 ، 61 ، 41 . ( 3 ) الملطي أو الحسن ( ت 276 ه ) ، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ، تحقيق محمد زاهد الكوثري ص 43 نقلا عن د . سعيد مراد / مدرسة البصرة الاعتزالية 248 . ( 4 ) م ن ، ص 43 . ( 5 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، ج 1 ، ص 416 .