السعيد شنوقة

79

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أو أن يقدموا على فهم النص القرآني باتجاه ناقد حرّ . وهو ما لا يجوز صدقه على أوائلهم في أقل تقدير « 1 » . وبهذه التعبئة من أجل الدفاع عن الدين والرد على المخالفين غدوا ملجأ الخلفاء لمجادلة معارضي الإسلام ، فاستعان المأمون بثمامة بن الأشرس وبأبي الهذيل العلاف ومعمر بن عباد السلمي الذي أرسله الرشيد إلى ملك السند لمناظرة السمني . وسعوا مع ذلك إلى الدعوة للإسلام بأنفسهم أو بمرسولين على الرغم من أنّ هذه المحمدة مفصلة في تآليفهم وملمح إليها في غيرها لا غير . 4 - التحكم في أدوات المناظرة : تسلحت اليهودية والنصرانية والمجوسية بالفلسفة ومزجت ديانتها بها ورتبتها على أصولها فدرسها المعتزلة وتمرّسوا بها ليجابهوا هؤلاء الخصوم بأدلة عقلية غير مكتفين بالأدلة النقلية لأن المخالفين لا يؤمنون بها ، فساعدهم هذا التوجه على إفحام معارضيهم وإبراز مكامن الدين الإسلامي وفضائله ، وذلك ما جعلهم يحققون الدفاع عن الدين من ناحية ويقربونه من أفهام الأمم والشعوب من ناحية ثانية ، وهذا يزيد من انتشاره وذيوعه . بيد أن مسعاهم في خدمة الدين انصرف لاحقا إلى المباحث الفلسفية كالتوفيق بين الدين والفلسفة والتعامل مع أقوال فلاسفة اليونان باعتبارها مكملة للدين ! والميل إلى المسائل العقلية الصرفة كالجوهر والعرض والحركة والسكون . وقد تسلم لواءها بعدهم الفلاسفة مثل الكندي ( ت 252 ه ) والفارابي ( ت 339 ه ) ، وابن رشد ( ت 595 ه ) . ثانيا : تسمية المعتزلة رأينا العوامل العامة التي أثرت في ظهور المعتزلة ونشأتهم ولكن ما الأسباب التي أدت إلى تسميتهم بالاعتزال ؟ . كشفت الظروف التي مثلت صدر الإسلام وما بعدها بقليل أن الدلالة اللغوية للفظ الاعتزال كان المعني الوارد في القرآن الكريم بمعنى التنحّي . قال الله عز وجل : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء : 212 ] أي لما رموا بالنجوم منعوا من

--> ( 1 ) انظر : جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 133 .