السعيد شنوقة

78

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

46 ] فالأمر بحسن معاملتهم واضح ، وقال في النصارى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى [ المائدة : 82 ] . أما اليهود المشركون فقال فيهم عز وجل : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [ المائدة : 82 ] ، فهم أصحاب خبث ودسائس تدل عليه أفعالهم إلى زماننا . وأضاف بعض الدارسين خطرا أشد على الإسلام والمسلمين وهي البدع والضلالات التي نشرها المتظاهرون بالإسلام في مجتمعه كيدا ومكرا وحقدا من هؤلاء الفارسيين « 1 » الذين حزّ في نفوسهم زوال مجدهم أو قل أفول دولتهم بسبب الإسلام والمسلمين لذا حاربوهما دينا ودولة بالتفريق بين المسلمين من خلال الرافضة « 2 » والجهمية « 3 » الجبرية والثنوية « 4 » وكل فرق المجوسية « 5 » ليشوهوا عقيدة الإسلام ويزعزعوا كيان دولته ، فكان هذا عاملا من العوامل القوية لظهور المعتزلة كي يصدّوا حبائل هذه الفرق ويهتكوا غوامضها وأسرارها ويفضحوا ضلالها وهم سعوا لهذه الغاية بتأليف الكتب التي ترد عليهم أو باللجوء إلى مناظرة أهلها . وكان واصل متصدرا لهذا الدور وتبعه عمرو بن عبيد وأبو هذيل العلّاف صاحب الجهود الكبرى في هذا المسعى ، والنظام وغيرهم من المعتزلة الذين تجنّدوا لخدمة الدين في هذا المقصد على وجه يوافق العقل دون أن يتنصّلوا عن قصد من النقل

--> ( 1 ) انظر : زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 44 ، 45 ، 46 ، 47 . ( 2 ) سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر . أو لأنهم رفضوا الدين ، وقيل : إن زيدا لما ناظره الإمامية في إمامة الشيخين ورأوه يقول بإمامتهما دون تبرّؤ منهما تفرقوا عنه ، فقال لهم : « رفضتموني » لهذا ، سموا رافضة لقول زيد لهم : « رفضتموني » . انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 137 ، ص 88 ، ص ، 89 وقيل : لتوليهم أهل البيت سموا رافضة ، لهذا قال الشافعي : إن كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثّقلان أني رافضي وانظر البغدادي : الفرق بين الفرق ، ص 21 . وكذا ، ابن خلدون ، المقدمة ، ص 156 . وقد سبق أن ذكرنا أهم فرقها . ( 3 ) سبق التعريف به . ( 4 ) هم أصحاب الاثنين الأزليين : النور والظلمة . انظر ابن النديم ، الفهرست ، ص ، 458 وكذا ، الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 290 . ( 5 ) هم عبدة النيران القائلون بأن للعالم أصلين : نور وظلمة . وقيل : المجوس في الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات وهم أقدم الطوائف ، أصلهم من فارس ، نبغوا في علم النجوم . انظر الملل والنحل ، ج 1 ، ص 274 وكذا هامش رقم 3 .