السعيد شنوقة
50
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وذهب جمهور العلماء إلى أن الأخذ بأقوال التابعين في التفسير ليس حجة . قال ابن تيمية : « وقال شعبة بن الحجاج وغيره : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم وهذا صحيح ، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة » « 1 » ثم بيّن ابن تيمية القيمة الذاتية لتفسير التابعين في موضع آخر قائلا : « من التابعين من تلقي جمع التفسير عن الصحابة كما قال ابن مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية وأسأله عنها » « 2 » . وقد رأى ابن القيم الجوزية ( ت 751 ه ) ما رآه شيخه في تثمين الأخذ بأقوال التفسير عن التابعين ومن أنها لا تخلو من قيمة ، غير أنه تحفّظ وقال بألا يساق قولهم في التفسير إلا للاستئناس به أو للاستيضاح لا للاحتجاج والاستدلال ؛ وذلك لكثرة انتشارهم واتساع المشاكل في عهدهم لدرجة استصعب التحكم فيها جميعا « 3 » . أما الموقف الثاني فوافق فيه علماء كثيرون على الأخذ بأقوال التابعين في التفسير منهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية مؤسسين على أن التابعين تلقوا تفسيرهم عن الصحابة بدليل قول ابن مجاهد السابق وما قاله الثوري فيه : « إذا جاءك التفسير عن ابن مجاهد فحسبك » « 4 » . وقد أوجب بعض العلماء اتّباع التابعي إذا كان ما أفتى به غير مخالف فيه للصحابي وللتابعي مضيفا أنّ الغالبية يفرّقون بين الصحابي والتابعي « 5 » . وإنه من المهم أن نحدد خاصيات التفسير في هذه المرحلة كما يلي : أولا : لم يقع التحري في الإسرائيليات والنصرانيات بل تساهلوا في سماع تفاصيلها فيما أشار إليها القرآن الكريم ، وذلك فيما ورد من الأحداث اليهودية
--> ( 1 ) مقدمة في أصول التفسير ، ص 45 ، 46 . ( 2 ) م ن ، ص 10 . ( 3 ) انظر د . صبري متولى ، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم ، دار الثقافة القاهرة 1986 م ، ص 72 ، ص 182 . ( 4 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، ص ، 10 وكذا القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن الكريم ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج 1 ، ص 39 . ( 5 ) انظر ابن القيم ، أعلام الموقعين عن رب العالمين ، دار الجيل ، بيروت 1973 م ، ج 4 ، ص 156 .