السعيد شنوقة
51
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والنصرانية ، فأوردها التابعون في تفاسيرهم بكثرة بغير فحص ونقد ، نقلوها عمن أسلم من أهل الكتاب ممن كان على دراية بديانتهم السالفة وذا معرفة بعلمائهم . ولا يخفى ما للديانتين من تلبّس بخرافات وأساطير وأباطيل بفعل ما لحقها من تحريف ، لذلك فهي تسعى إلى تشويه الحقائق في بنيان الأمة الإسلامية بهدف التشكيك في الدين الإسلامي . ولم يكن الباحثون ليتركوا هذه المسألة هكذا وإنما عنوا بها فحصا وتمحيصا فقسّموا الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام : منقول عن رسول الله ، فهو صحيح أوله شاهد من الشرع ، فهذان مقبولان ممدوحان . وما علم كذبه ومخالفته للشرع أو النقل ، فهو مردود لا يروى . وما لا يعرف صدقه ولا كذبه فلا نصدّقه ولا نكذّبه وهو المسكوت عنه ، ويجوز لنا أن نذكره للاستشهاد لا للاعتقاد . وفي هذا قال ابن تيمية : « ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد » « 1 » . وقد جوّز ابن كثير رواية هذا النوع ونحا منحاه محمد حسين الذهبي ولم يوافق أحمد شاكر على ما ذهب إليه معلّلا بأن مجرد روايته مع تفسير القرآن الكريم إقرار له وتصديق له « 2 » . ونحن نعتقد أن الغالب منه لا فائدة فيه . ثانيا : احتفظ التابعون في تفسيرهم بطابع التلقي والرواية المتميزين بطابع التخصص حيث يعنى أهل مصر مثلا بالتلقي والرواية عن إمام مصرهم ، وعلى هذا المنوال روى أهل الكوفة عن ابن عباس وأهل المدينة عن أبيّ بن كعب وأهل العراق عن ابن مسعود . ثالثا : بدأت تصطبغ تفسيرات هذه المرحلة بالصبغة المذهبية ، فظهر الخلاف المذهبي في تفسيرها ، لذلك اتهم قتادة بن دعامة السدوسي ( ت 117 ه ) بالخوض في القضاء والقدر وبأنه قدري « 3 » . وكان الأمويون يمنعون الناس من الرواية عن
--> ( 1 ) مقدمة في أصول التفسير ، ص 42 . ( 2 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص ، 251 وكذا موسى إبراهيم الإبراهيم ، تأملات قرآنية - بحث منهجي في علوم القرآن الكريم ، دار عمار الشهاب ، الجزائر ، ص 81 . ( 3 ) انظر محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 7 ، ص 632 .