السعيد شنوقة
49
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
بالقرآن ومعانيه بالغ الفصاحة ، بلغ من سنّه تسعا وثمانين « 1 » . وقد ذكر ابن تيمية أنه : « إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين » وذكر أبرزهم منهم : سعيد بن جبير ( ت 95 ه ) ، ومجاهد ( ت 103 ه ) ، وعكرمة ( ت 105 ه ) ، والحسن البصري وعطاء بن رباح ( ت 115 ه ) « 2 » . - قتادة بن دعامة السدوسي البصري العربي الأصل ( ت 107 ه ) ، من كبار علماء التابعين . روى عن أنس وأبي الطفيل وابن سيرين وعكرمة وعطاء بن أبي رباح . وللعلماء موقفان من الأخذ بأقوال التابعين في التفسير : الأول : رافض الأخذ بها كالذي نقل عن الإمام أحمد ، ذكرت له روايتان . في الأولى قبول ، وفي الثانية رفض . واختار غيره عدم الأخذ بتفسيراتهم لعدم توفير السماع لهم عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولأن قولهم في التفسير لم يحمل على النبي مثلما هو عليه تفسير الصحابي ، ولأنهم لم يشاهدوا القرائن وأحوال نزول القرآن ، ولهذا جوّزوا خطأهم في فهم المراد من النصوص القرآنية ، وقالوا عنهم بأنه من الممكن أن يظنوا دليلا ما ليس كذلك ، ومن أنّ عدالة الصحابي ثابتة نصا « 3 » . أما هي لديهم فغير منصوص عليها . وذكر بعض الدارسين ما نقل عن أبي حنيفة أنه قال في هذا السياق : « ما جاء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر أحمد بن محمد الأدنروي ، طبقات المفسرين ، ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) انظر أصول التفسير ، تحقيق فريال علوان ، ص ، 67 والسيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 189 ، ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 3 ، ص 444 . ( 3 ) نظر الإمام أحمد بن محمد الحراني الحنبليّ ( ت 695 ه ) ، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني ، المكتب الإسلامي بيروت ، ط 3 ، 1397 ه ، ص ، 55 قال الرسول عليه السلام : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ » ، و « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . ( 4 ) نظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 129 .