السعيد شنوقة

46

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

على الأصقاع ، فعرفوا وقائعه وكثيرا من شؤون الخلافة واستضاءوا بنوره وتخلّقوا بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لذلك حرصوا بعد وفاته على تطبيق أحكام الإسلام بالاعتماد على النص القرآني والسنة النبوية والرأي أو الشورى عند فقدان النص ، فكان التفسير في عهدهم عمليا . انطلقت مرحلة ثانية في التفسير بانصرام عهد الصحابة وهي مرحلة التابعين فهم ناس خلفوا الصحابة وتلقوا معارفهم عنهم ، فهم تلاميذهم ، نحوا منحاهم ونهجوا منهجهم في التفسير وبيّنوا لمن كان يعاصرهم ما خفي من آي الذكر العزيز الحكيم . لقد أخذ التابعون عن الصحابة ما أثر عنهم في التفسير وبنوا فهمهم للقرآن على ما ورد في كتاب الله نفسه ، وعلى الذي رواه الصحابة عن الرسول وعلى الذي رووه عن التفسير الخاص بالصحابة أو عما أخذوه بالرواية عن أهل الكتاب أحيانا أو بما تيسّر لهم من فضل الله من نظر صائب واجتهاد سليم . وقد ذكرت روايات في كتب المفسرين عن أقوالهم في التفسير « قالوها بطريق الرأي والاجتهاد ولم يصل إلى علمهم شيء فيها عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو عن الصحابة « 1 » . ولما كان التفسير في المرحلة الأولى مقتصرا على المجمل غير خائض في التفاصيل مفسرا للغامض فحسب ، فإن الغامض هذا تزايد بعد عهد الرسول والصحابة - كما أشرنا إليه - لذلك انبرى المشتغلون بالتفسير من التابعين بتوسيع دائرة التفسير بموازاة ما غمض عن الأفهام ، فواصلوا بذلك الزيادة في تفسير القرآن بما حذقوه من لغة وعرفوه من وقائع ذات الصلة بعهد نزول القرآن الكريم وغيرها من الآليات اللازمة في هذا العمل الشريف « تفسير القرآن الكريم » . وأبرز العلماء ممن كان صحابيا ونتج عنهم مدارس لها رجالها وأتباعها نختصر التعريف بهم كما يأتي : « 2 »

--> ( 1 ) د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 101 . ( 2 ) انظر أحمد أمين ، فجر الإسلام ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ط 10 ، 1965 م ، ص 152 . وكذا د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص ، 243 وكذا صبري متولي ، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم ، دار الثقافة ، القاهرة ، 1986 م ، ص 19 .