السعيد شنوقة

431

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

- للعقل وظيفة أساسية عندهم هي النظر والاستدلال باعتباره قوة يتوصل بها إلى اكتساب العلوم ، وإلى العلم الذي يبعد القبح أو الشر ، ويدعو إلى الحسن أو الخير . والعلم فعل يتولّد عن النظر ، والإنسان سبب العلم بأفعاله وبأصل التيقن منها . وتفسح قدرة الإنسان على العلم المجال أمام نزعته الإنسانية وتجعل الله تعالى مجرد خالق للاقتدار على ذلك ونصب الأدلة للعباد ليقوم المكلف بما كلف به . - صحيح أن المعتزلة عدوا العقل مصدرا للمعارف الدينية ومعيارا توزن به الحقيقة الدينية ، ولكن معتدليهم وازنوا بين العقل والنقل والسمع ، وهم حين أوجبوا مطابقة العقل في بحث المسائل إنما كانوا يهدفون إلى إبعاد كل الخرافات والأساطير من دائرة الحقيقة الدينية التي ربطوها بالتوحيد أو بوحدانية الله تعالى المجردة عن كل نقص وشائبة . - إن الإنسان في التصور الإسلامي كائن مكلف استخلفه الله تعالى ليعمّر الأرض ، لذا زوّده سبحانه بالأدوات والوسائل المساعدة على أداء هذه المهمة . وكان أولها العقل ليقدر على تنفيذ أوامر الله واجتناب نواهيه ، فلا فاعلية للعقل بغير قدرة واستطاعة ، ومن ثمة كان الفعل محتاجا إلى القدرة عليه للتوصل إلى المعرفة . وتتمثل قدرة العقل في الاستدلال ، وفي الانتقال من مستوى المعرفة البديهية إلى درجاتها الأكثر عمقا . ويحقق العقل هذا المستوى المعرفي الرفيع من طريق القياس والنظر في الأدلة ، وما يفعله من هذه الطرق إنما هو فعل ذهني لا يتحقق إلّا بالقدرة والاستطاعة . - ويمكن القول : أنّ الفعل عندهم لا يصح إلا وهو محكم بالعلم ومخصص بالإرادة ومقدر بالقدرة . وحين تكتمل هذه المعايير يصح تعلق الفعل بفاعله فيستحق عليه المثوبة أو العقوبة . - يتوصل الإنسان بالعقل إلى معرفة الكون من حوله من خلال تأمل ما فيه من ظواهر وجزئيات ، فيتوصل إلى معرفة بناء الكون ويدرك ما في خلفيته من حكمة ، فيعرف أن الله عز وجل مخالف لكل صفات هذا العالم ، منزه عنها . هكذا تصور المعتزلة والفلاسفة حركة المعرفة العقلية وتصاعدها من جزئيات العالم المدرك بالحس إلى الكليات العقلية والمفاهيم المجردة . ورأوا المعرفة لا تكتمل إلّا بالعمل الذي يقتضي قدرة واستطاعة ، فينتهي ذلك بالإنسان إلى النجاة من العقاب ليفوز حسب