السعيد شنوقة
432
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
المعتزلة بالسعادة الدائمة . ولكن الأشاعرة خالفوا المعتزلة والفلاسفة في هذا الترتيب المعرفي الآنف لأنهم يقدمون النقل على العقل والتكليف الشرعي على التكليف العقلي . - أقام المعتزلة العبادة على ثلاثة أقسام : معرفة الله تعالى . ومعرفة ما يرضيه وما يغضبه . واتباع ما يرضيه وتجنب ما يغضبه . وحجج هذه الأقسام : العقل والكتاب والسنة . فالعقل يمكّن من معرفة الله تعالى بعدله وتوحيده وكل صفاته وما يجوز ولا يجوز ، بينما نعلم من طريق الكتاب أوامره ونواهيه وما يرضيه ويغضبه . أما السنة النبوية فنعرف منها كيف نتبع أوامره تعالى وكيف نحجم عن نواهيه . وقسم المعتزلة الحجج إلى أصول وفروع ، فالعقلى فيه الضروري والاكتسابي والضروري أصل للاكتسابي . وقسموا حجج الكتاب إلى أصول وفروع أيضا ، فأصل الكتاب هو المحكم وفرعه المتشابه يرد إلى أصله المحكم الذي لا اختلاف فيه بين أهل التأويل . - إن جوهر الخلاف بين المعتزلة والسلف سلطة العقل ومداها وحدودها . فقد رأى المعتزلة أن العقل منح الإنسان سلطة تمكّنه من إقامة البرهان حتى على ما يتعلق بالله تعالى ، فلا حدود للعقل إلا براهينه ولا خطأ عند صحة البرهان . فلا بد من استعمال العقل في أدقّ المسائل وأصعبها لاستطاعة وصول العقل إلى الحق فيها ، وهم إذا وصلوا إلى حلّ في ذلك تأولوا الآيات على مقتضاها . أما أهل السنة فرأوا العقل محدود الاستطاعة لم يمنح القدرة على إدراك كنه الله تعالى وصفاته وإنما يجب الإيمان بها كما وردت . ورأوا العقل منح القدرة على إدراك البرهان على وجود الله والنبوة العامة ونبوة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم بخاصة . - أدى منهج المعتزلة في التأويل إلى ظهور مصطلحات فنية مثل : العقل في مقابل النقل ، والفكر في مقابل السمع ، والتأويل في مقابل التقليد ، والتوفيق في مقابل التوقيف ، والدراية في مقابلة الرواية . واتسم الصراع الذي وقف المعتزلة في قمته بالنزعة السياسية حينا والتنافس العلمي أحيانا ، أكدوا فيه على الفكر قبل السمع ، وعلى العقل قبل النقل ، وأوجبوا على الإنسان التمحيص بالعقل لمعرفة الله تعالى ، وللتمييز بين الخير والشر والحسن والقبح قبل مجيء الشرع وإن قصر في شيء من ذلك استوجب العقوبة والعذاب .