السعيد شنوقة
414
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأعراف : 180 ] « ويجوز أن يراد : ولله الأوصاف الحسنى وهي الوصف بالعدل والخير والإحسان وانتفاء شبه الخلق فصفوه بها وذروا الذين يلحدون في أوصافه فيصفونه بمشيئة القبائح وخلق الفحشاء والمنكر وبما يدخل في التشبيه كالرؤية ونحوها » « 1 » . ويسلك في الآية : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 23 ] مسلكا تأويليا مفاده : « أن الله عز وجل لو علم في هؤلاء الصمّ البكم ( خيرا ) أي انتفاعا باللطف للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين بالقرآن والنبوة وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا أي لو لطف بهم لما نفع بهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه أو لو لطف بهم فصدقوا لارتدّوا بعد ذلك وكذّبوا ولم يستقيموا » « 2 » . وليس اللطف كما بيّنا من قبل سوى تذكير أو تيسير إلى فعل الطاعة وتجنب المعصية من غير قسر خارجي مفروض على العبد ، وهو لا يخرج عن متناول قدرته باعتباره تسديدا وتوفيقا وعصمة تمنعه من أن يرتكب الشرور ويترك الخير « 3 » . فباللطف الإلهي يقرب العبد من اختيار فعل الخير والابتعاد عن الشر ، وهذا حسب المعتزلة « لا يجعل الفعل خارجا عن كونه واقعا من الإنسان بحسب القدر الموجودة فيه وعلى ضوء من إرادته واختياره » « 4 » . أما اللطف عند أهل السنة فعلى وجهين : الأول : إبانة الحق والدعوة إليه ونصب الأدلة عليه . الثاني : هداية عباده وذلك بأن يخلق في قلوبهم الاهتداء وقبول الحق . وجعلوا الهداية تشمل كل المكلفين وخصّوا بالثانية المهتدين « 5 » .
--> ( 1 ) م ن ، ج 2 ، ص 132 - 193 . ( 2 ) م ن ، ج 2 ، ص 151 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 313 - ، 326 والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 20 - 21 . ( 4 ) انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 133 - 256 . ( 5 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 340 .