السعيد شنوقة

413

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

القول بقدم القرآن ، وبأنه غير مخلوق يؤدي إلى المساواة بين الله وبين ما أنزل من الكلام ، ولا يخفى ما في هذا من الشرك والتجسيم . ولكنهم لم ينكروا الصفات الإلهية القديمة لأنهم قصدوا بها عين الذات ، وإنما أنكروا أن تكون الصفات أشياء أو ذوات قديمة قائمة وراء الذات لدلالة ذلك على التعدد « 1 » . ويعكس تعمّقهم في بحث خلق القرآن الكريم حرصهم الكامل على تنزيه الله عز وجل . ولعل هذا ما يفهم في تصريح الزمخشري حين فسّر قوله عز وجل : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [ الأعراف : 143 ] وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ : « أي من غير واسطة كما يكلم الملك » ثم أضاف : « وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح » « 2 » . ويرى السنيون خلاف هذا . يرون أنّ موسى - عليه السلام - سمع الكلام القديم القائم بذات الله عز وجل بلا وساطة دليل عليه من حروف أو غيرها وذلك بناء على قاعدتهم التي بنو فيها هم كذلك بأنه لما كان جائزا عقلا رؤية ذات الله سبحانه ، وإن لم يكن جسما جاز كذلك سماع كلامه من غير أن يكون حرفا أو صوتا « 3 » . والعفو عن الذنوب مشروط بوجوب التوبة عنده أيضا وهو ما ذكره في تفسير الآية : وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأعراف : 153 ] « ولكن لا من حفظ الشريطة وهي وجوب التوبة والإنابة وما وراءه طمع فارغ وأشعبية باردة لا يلتف إليها حازم » « 4 » . ولا يترك الفرصة تمر في مواقف كثيرة للتركيز على أحد أصول الاعتزال مثل نفي القبح عن الله وأنه لا يفعل إلا الخير ونفي كل ما يدعو إلى التشبيه والتجسيم كالرؤية ومشابهة الخلق ، وأنت تجد هذا في تفسيره قوله سبحانه : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ

--> ( 1 ) انظر زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 84 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 111 - 112 . ( 3 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 111 - 112 . ( 4 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 120 .