السعيد شنوقة

406

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الجبائيان : أبو علي ( ت 303 ه ) وابنه أبو هاشم ( ت 301 ه ) ، وهما معتزليان ، يكشف لنا بوضوح كيف استغل الزمخشري الموقف ليقول بما رآه في خدمة أفكار فرقته ؛ فقد ذهبا في هذا السياق إلى أن : « معرفة القبح والحسن واجبات عقلية وأثبتا شريعة عقلية وردّا الشريعة النبوية إلى مقدرات الأحكام ومؤقتات الطاعات التي لا يتطرق إليها عقل ولا يهتدي إليها فكر ، وبمقتضى العقل والحكمة يجب على الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي إلا أن التأقيت والتخليد فيه تعرف بالسمع » « 1 » ، فالزمخشري إذن يريد القول : بأن تخليد الكفار واجب على الله سبحانه بمقتضى الحكمة وليس في العقل ما يجوز أن يشاء الله خلافه . وفي هذا تبيين لفكرة العدل الإلهي التي تقضي عندهم باستحقاق الثواب والعقاب ولم يثبتوها بأدلة العقل وحدها وإنما قالوا معها بالدلالة السمعية التي وعد فيها الله سبحانه المطيعين بالثواب ، وتوعّد العصاة بالعقاب ؛ فلو لم يكن ذلك واجبا لكان لا يحسن الوعد والوعيد بهما . وعلى هذا فالله تعالى لا يخلف وعده ولا وعيده وبأنه لا يجوز العفو عن مرتكب الكبيرة بل يعذب في النار ويخلد فيها « 2 » ، ولكن الثواب عند أهل السنة غير محتوم ومثله الجزاء ، وإنما هو فضل « 3 » من الله تعالى . ولا يجب العقاب عندهم أيضا وبأن ما وقع منه إنما هو عدل من الله ، وأن ما وعد من الثواب أو توعّد به من العقاب حق وأن وعده صدق « 4 » . ونحن نجد هذا الإيجاب الذي ذهب إليه المعتزلة في الثواب والعقاب في تفسير الزمخشري لقوله تعالى أيضا : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ الأنعام : 146 ] معناه أن الله تعالى جزاهم ببغيهم بسبب ظلمهم وأنه تعالى صادق فيما أوعد به العصاة لا يخلفه كما لا يخلف ما وعد به الطاعين « 5 » . ويرى السنيون بأن

--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 91 - 92 . ( 2 ) انظر شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 271 - ، 272 وكذا إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 157 ود . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل . . . ودراسة ، ص 254 - 255 . ( 3 ) الفضل زيادة في الثواب وهو بغير حساب . انظر كامل محمد محمد عويضة ، الزمخشري المفسر البليغ ، ص 201 . ( 4 ) انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 157 - 152 . ( 5 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص 58 ، ج 3 ، ص 231 - 230 .