السعيد شنوقة

378

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

في الدنيا والآخرة ووقوعها في الآخرة . أشار البغدادي إلى إجماع أهل السنة من الخبر : في أن الله عز وجل يرى في الآخرة من المؤمنين خاصة ، وهذا خلاف قول من منع ذلك من القدرية والجهمية ، ومن زعم أنه يرى في الآخرة بحاسة سادسة مثل ضرار عمرو وخلاف قول من زعم أن الكفرة يرونه أيضا كما قال له ابن سالم البصري « 1 » . وإذا كان المعتزلة قد أجمعوا على إنكار رؤية الله بالأبصار في دار القرار فإنهم اختلفوا في الرؤية بالقلوب ؛ رأى أغلبهم أن الله يرى بقلوبنا بمعنى أننا نعلمه بها « 2 » وهم في ذلك متفقون مع الخوارج وفرق من المرجئة والزيدية في أنه عز وجل لا يرى بالأبصار في الدنيا والآخرة ولا يجوز عليه ذلك . ولا يرى الزمخشري أن تكون قلوب بني إسرائيل مخلوقة على الكفر لأنه يرى أن الكفر والامتناع من قبول الحق هم الذين خلقوه لأنفسهم ، وهو ما يبدو عند تأويله الآية الكريمة : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 88 ] : رد الله تعالى أن تكون قلوبهم مخلوقة على هذا النحو لأنه سبحانه وتعالى خلقها على الفطرة والتمكن من قبول الحق ، وإنما لعنهم الله وخذلهم ولم يوفقهم لكفرهم ؛ فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا فيها من الكفر الزائغ على الفطرة ؛ فكانوا بذلك سببا في أن يمنعهم ألطافه التي هي للمتوقع إيمانهم وللمؤمنين « 3 » . ويرى أهل السنة أن الله عز وجل أقام الحق عليهم بأن خلقهم متمكنين من الإيمان غير ملجئين على الكفر ، وبهذا لا نرى تعارضا هنا بين الفريقين وبخاصة حين نعلم اعتقاد السنين أن الله تعالى خالق ذلك في قلوبهم بحسب اختيارهم « 4 » ، ولكن بعضهم لم يتردد في اتهام رأي الزمخشري بأنه

--> ( 1 ) الفرق بين الفرق ، ص 335 - ، 336 وابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ، ص ، 7 والقرطبي الجامع بأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 403 ، ج 7 ، ص 74 - 278 . وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 1 ، ص 341 ، ج 4 ، ص ، 121 ود . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ، ص 296 - 297 - 298 . وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 87 وما بعدها . ( 2 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 289 . ( 3 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 295 . ( 4 ) انظر ابن منير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 295 - 296 .