السعيد شنوقة

365

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ولاستحالة امتناع ذلك عليه ، فإن الأشاعرة خالفوهم لأنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى قادر بقدرة وقدرته تشمل كل الممكنات ؛ فهو تعالى قادر على إيجاد كل ممكن ومستقل بإيجاده لأنه سبحانه وتعالى المؤثر التام الذي يجب وقوع أثره ويستغني عن غيره . ولا توجد مماثلة بين قدرته عز وجل وقدرة المخلوقين لأن صفاته تعالى وذاته تغاير صفات المخلوقين وذواتهم « 1 » . أما الزمخشري فرأى بأن المراد بلفظ الشيء وما قام مقامه هو أعم العام كما أن لفظ الله أخص الخاص لا يقبل الشركة بأي وجه ولا يصح إطلاقه على غيره عز وجل . وقد استشهد في تعريف ذلك بقول سيبويه : « ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو ( أو ) « 2 » أنثى « 3 » ؟ ثم قال هو : « والشيء مذكر وهو أعم العام ، كما أن الله أخص الخاص يجري على الجسم والعرض والقديم ، تقول : شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال » « 4 » وقال في موضع آخر : « المحال والمعدوم يقع . . . . عليهما اسم الشيء . . . » « 5 » . وإذا كان الأشاعرة قد فهموا من قول المعتزلة بشيئية المعدوم أنهم يقولون بقدم العالم ، فإن بعض الدارسين مثل ( علي النشار ) قد علّق على رأي الأشاعرة ، ونفى أن يكون المعتزلة قصدوا ذلك ، وإنما قسموا الأشياء إلى موجودة ومعدومة ، ومن أن الأشياء كانت جميعها معدومة قبل الوجود ثم استمدت وجودها من الله تعالى

--> ( 1 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ، ص 215 ، 286 . ( 2 ) ورد النص في كتاب سيبويه ( أذكر هو أو أنثى ) وفي كشاف الزمخشري « أم أنثى » . ( 3 ) الكتاب ، ج 1 ، ص 22 ( هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية ) . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 222 . ( 5 ) م ن ، ج 1 ، ص ، 305 قال الخوارزمي ( محمد بن أحمد بن يوسف ت 387 ه ) : « الشيء هو ما يجوز أن يخبر عنه وتصح الدلالة عليه . والمعدوم ما يصح أن يقال فيه : هل يوجد ، والموجود هو ما يصح عنه سؤال السائل : هل يعدم إلى أن يجاب عنه بلا أو نعم ، وقيل : الموجود هو الكائن الثابت ، والمعدوم هو المنتفي الذي ليس بكائن ولا ثابت ( . . ) والقديم ؛ هو الموجود ولم يزل ( . . . ) والجسم عند المعتزلة : المجتمع من الجواهر طولا وعرضا وعمقا " وعرّف الجوهر : « بأنه المحتمل للأحوال والكيفيات المتضادات على مقدارها والمحال كجمع المتناقضين في شيء واحد في زمان واحد في جزء واحد وإضافة واحدة » مفاتيح العلوم ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 2 ، 1989 ، ص 43 ، 161 ، وعرفه الآمدي ( ت 631 ه ) : « الجوهر عبارة عن المتحيز وهو ينقسم إلى بسيط ومركب ويعبر عنه بالجوهر الفرد ، وإلى مركب وهو الجسم » د . عبد الأمير أعسم ، الفيلسوف الآمدي دراسة وتحقيق ، دار المناهل ، بيروت ، ص ، 110 أما العرض " فعبارة عن الموجود في موضوع » م ن ، ص 111 .