السعيد شنوقة

364

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

والقدير الفعال لما يشاء على ما يشاء ؛ ولذلك قلما يوصف به غير البارئ » « 1 » . والزمخشري يقصد في الكشاف : أن الشيء بمعنى ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيشمل الواجب والمستحيل فيحتاج إلى استثنائهما عقلا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين ، لا يكفي التخصيص بالممكن في تصحيح قوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 102 ] على مذهبهم من وجهين : أنه ما ثبت أن كل ممكن فهو مخلوق الله تعالى إذ يجوز أن يكون ممكن لا يوجد أصلا ولم تتعلق الإرادة بوجوده . وأنهم ذهبوا إلى أن العبد خالق لأفعاله بل نقول : إذا لم يمكن يكون مقدور بين قادرين كما هو مذهب جمهور المعتزلة « 2 » لا بدّ أن يستثني على مذهبهم أفعال العباد عن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] ، ولا يرد هذا على مذهب أهل السنة " فإن الشيء إذا كان بمعنى المشيء فكل شيء مقدور ومخلوق على حسب المشيئة " قاله عن الكازروني « 3 » . إن حقيقة الشيء عند المعتزلة المعلوم ، وبمقتضى هذا رأوا أن كل معدوم شيئا . أما مفهومه عند الأشاعرة فالثابت أو الموجود أي أنهم يرون المعدوم ليس شيئا . وإذا كان المعتزلة قد ذهبوا إلى أن الله تعالى قادر لذاته « 4 » لصحة الاختراع منه ولعدم تناهي مقدوره في الجنس والعدد

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) قال الشحام من المعتزلة : « إن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده وإن حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين لله وللإنسان فإن فعلها القديم كانت اضطرارا ، وإن فعلها المحدث كانت اكتسابا وإن كل واحد منهما يوصف بالقدرة على أن يفعل وحده لا على أن القديم يوصف بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا له وللإنسان ، ولا يوصف الإنسان بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا له وللقديم ، ولكن يوصف الباري بأنه قادر أن يخلقها ويوصف الإنسان بأنه قادر أن يكتسبها » : الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ص 274 ، ج 2 ، ص 228 . وقال غيره « إبراهيم » و « أبو الهذيل » وسائر المعتزلة والقدرية : « لا يوصف الباري بالقدرة على شيء يقدر عليه عباده ومحال أن يكون مقدور واحد لقادرين » م ن ، ج 2 ، ص ، 28 ومن براهين فخر الرازي : « أن مقدور العبد شيء وكل شيء مقدور لله لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] . ينتج أن مقدور العبد مقدور لله تعالى » : القضاء والقدر ، ص 78 . ( 3 ) تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 102 . ( 4 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 334 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 57 وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 328 .