السعيد شنوقة
363
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
- ومعلوم معدوم تتساوى فيه احتمالات أن لا يكون أو لا يكون ولا يدرى أيكون أم لا يكون نحو ما يقدر الله تعالى عليه مما لا نعلم أيفعله سبحانه أم لا يفعله من تحريك الساكن من الأجسام وتسكين متحركها . ويبسط الزمخشري في تفسيره السابق مذهبه في أنّ ما تعلّقت به قدرة الإنسان يمتنع أن تتعلق به قدرة الله تعالى لأن قدرة العبد عند المعتزلة خاصة يستغني الفعل بها عن قدرة خالق آخر وهو ما لم يوافق عليه أهل السنة لأن القادر الخالق عندهم واحد هو الله وحده ، تتعلق قدرته بالفعل فيخلقه وتتعلق به قدرة العبد تعلق اقتران لا تعلق تأثير لانتفاء أن يخلق مقدورا بين قادرين . قال الرازي : « إنه تعالى أجرى عادته بأن الإنسان الذي تكون أعضاؤه سليمة ومزاج بدنه يكون خاليا من الأسقام والأمراض إذا خلق فيه إرادة حصول شيء ، فإنه يخلق ذلك المراد على وفق تلك الإرادة . والحاصل : أن مقارنة الفعل مع حصول القدرة والإرادة معلومة ؛ فأما كون الفعل به فذاك البتة غير معلوم . ومن قال خلاف ذلك كان مكابرا معاندا » « 1 » . وقد اعترض البيضاوي « 2 » ( ت 791 ه ) على الكشاف . قال في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الآية . ما يريد الله وجوده وجد على الجملة ، وهو خالق كل شيء ؛ فالأمران على عمومهما بغير استثناء لا يصح فيهما الوجوب ولا الامتناع . والمعتزلة لما قالوا : « الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل والقدرة وهو التمكن من إيجاد الشيء ، وقيل : صفة تقتضي التمكن ، وقيل : قدرة الإنسان هيئة بها يتمكن من العقل . وقدرة الله تعالى عبارة عن نفي العجز عنه ، والقادر هو الذي إن شاء الله فعل وإن لم يشأ لم يفعل .
--> ( 1 ) القضاء والقدر ، ص 224 . وانظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 222 - 223 . ( 2 ) هو عبد الله بن عمر محمد الشيرازي البيضاوي نسبة لقرية البيضاء من أعمال شيراز ، وهو قاض ومفسر وعالم بالفقه والأصلين والعربية والمنطق والحديث من أعيان الشافعية ، لخص في تفسيره المعروف بتفسير البيضاوي من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان : انظر عادل نويهض ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 318 .