السعيد شنوقة
360
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
يقدرون عليه بازدياد قدرهم » « 1 » وقال في الآية الكريمة : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الأنبياء : 4 ] بأنه تعالى قصد وصف ذاته « بأنه السميع العليم لذاته ؛ فكيف تخفى عليه خافية » « 2 » . ويبدو بأنه ينزه الله تعالى وذلك بإقراره اتصافه بصفتي العلم والسمع كاعتبار عقلي لذات واحدة ويتضمن القول إنكاره كسابقيه اعتبار الصفات وراء الذات الإلهية . ورأى في قوله عز وجل : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ الحج : 70 ] أن العلماء يدركون بأن الله عز وجل يعلم ما يحدث في السماء والأرض وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ قبل حدوثه لأنه سبحانه العالم بذاته لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم « 3 » ؛ ولأن إحاطته بذلك وإثباته وحفظه أمر عليه يسير . ويشير الزمخشري في تفسيره للآية الكريمة : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ النمل : 93 ] إلى أنه سبحانه وتعالى يعلم كل ما يقومون به وهو غير غافل ولا ساه عما يفعلونه لأن الغفلة والسهو غير جائزين على عالم الذات « 4 » ويستدل في قوله عز وجل : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الأنبياء : 22 ] بأنه دال على أحدية الله التامة في تدبير السماوات والأرض فهو وحده الذي فطرهما دون مشاركة من غيره في التدبير لأنه لو كان ذلك لفسدتا قائلا : « والمعنى لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا . وفيه دلالة على أمرين : أحدهما وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا والثاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ؛ لقوله : « إلا الله » ثم تساءل عن وجوب هذين الأمرين ليجيب معللا منطلقا من الواقع بأنه راجع إلى معرفتنا أن الناس تفسد بتسيير الملكين لما يحدث بينها من التصارع والتنافر والاختلاف . ولأنه مردود في طريقة التمانع المبسوطة لدى المتكلمين ؛ ولأن هذه الأفعال تعوزها تلك الذات المتميزة بتلك الصفات لتثبت وتستقر . ولئن كان
--> ( 1 ) م ن ، ج 3 ، ص 448 - 449 . ( 2 ) م ن ، ج 2 ، ص 562 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 22 . ( 4 ) م ن ، ج 3 ، ص 164 .